مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ} (5)

قوله تعالى : { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } اعلم أنا إن فسرنا الكبد بالشدة في القوة ، فالمعنى أيحسب ذلك الإنسان الشديد أنه لشدته لا يقدر عليه أحد ، وإن فسرنا المحنة والبلاء كان المعنى تسهيل ذلك على القلب ، كأنه يقول : وهب أن الإنسان كان في النعمة والقدرة ، أفيظن أنه في تلك الحالة لا يقدر عليه أحد ؟ ثم اختلفوا فقال : بعضهم لن يقدر على بعثه ومجازاته فكأنه خطاب مع من أنكر البعث ، وقال آخرون : المراد لن يقدر على تغيير أحواله ظنا منه أنه قوي على الأمور لا يدافع عن مراده ، وقوله : { أيحسب } استفهام على سبيل الإنكار .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ} (5)

التفسير :

5- أيحسب أن لن يقدر عليه أحد .

كثيرا ما يأخذ الإنسان الغرور بقوته أو ماله ، أو حسبه أو نسبه ، مع أن الإنسان خلق ضعيفا ، وإن بعوضة تلسعه فربما أصيب بالحمى ، وإن جرثومة تتدسس إلى كيانه لتهدّ بنيانه وتقوض أركانه ، لقد أراح الله الحيوانات من الفكر وحساب المستقبل ، أما الإنسان فإنه يعيش في المستقبل أكثر مما يعيش في الواقع ، وهو في مسيرته بين الضعف والقوة .

قال تعالى : الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء . . . ( الروم : 54 ) .

وقال تعالى : وخلق الإنسان ضعيفا . ( النساء : 28 ) .

وقد ذكر في أسباب النزول أن الآية نزلت في أحد كفار قريش الأشدّاء ، فقد افتخر بقوته وادعى أنه قادر على الانتصار على عدد من زبانية جهنم . والآية مع ذلك عامة في كل مغرور بعافيته أو ماله أو جاهه ، حين يظن أن الله تعالى لن يقدر عليه .