المسألة الرابعة : من القدماء من زعم أن النفوس أزلية ، واحتجوا بهذه الآية وهي قوله : { ارجعي إلى ربك } فإن هذا إنما يقال : لما كان موجودا قبل هذا البدن .
واعلم أن هذا الكلام يتفرع على أن هذا الخطاب متى يوجد ؟ وفيه وجهان ( الأول ) : أنه إنما يوجد عند الموت ، وههنا تقوى حجة القائلين بتقدم الأرواح على الأجساد ، إلا أنه لا يلزم من تقدمها عليها قدمها ( الثاني ) : أنه إنما يوجد عند البعث والقيامة ، والمعنى : ارجعي إلى ثواب ربك ، فادخلي في عبادي ، أي ادخلي في الجسد الذي خرجت منه .
المسألة الخامسة : المجسمة تمسكوا بقوله : { إلى ربك } وكلمة إلى لانتهاء الغاية ( وجوابه ) : إلى حكم ربك ، أو إلى ثواب ربك أو إلى إحسان ربك ( والجواب ) : الحقيقي المفرع على القاعدة العقلية التي قررناها ، أن القوة العقلية بسيرها العقلي تترقى من موجود إلى موجود آخر ، ومن سبب إلى سبب حتى تنتهي إلى حضرة واجب الوجود ، فهناك انتهاء الغايات وانقطاع الحركات ، أما قوله تعالى : { راضية مرضية } فالمعنى راضية بالثواب مرضية عنك في الأعمال التي عملتها في الدنيا ، ويدل على صحة هذا التفسير ، ما روي أن رجلا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآيات ، فقال أبو بكر : ما أحسن هذا ! فقال عليه الصلاة والسلام : «أما إن الملك سيقولها لك »
27-28- يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضيّة .
عند سكرات الموت يرسل الله الملائكة تطمئن المؤمنين وتبشّرهم بالجنة .
قال تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . ( فصلت : 30 ) .
وقيل : إن النداء على النفس المطمئنة عند تمام الحساب ، وقيل : عند البعث ، وقيل : عند دخول الجنة ، وعموما فإن مراحل الآخرة تبدأ من سكرات الموت ، والنفس المطمئنة هي التي رضيت بالقضاء والقدر ، وشكرت الله على النعماء ، وصبرت على البأساء ، واطمأنت لعدالة أحكام الله ، واطمأنت إلى ربها ودينها ، وأطاعت ربها في رضا وإيمان ، ويقين وسعادة فينادى عليها عند خروج الروح ، وفي مراحل الآخرة التالية :
والاطمئنان في الدنيا سعادة ما بعدها سعادة ، فهي موقنة بقضاء الله وقدره ، وقد وقفت عند حدود الشرع ، فتجيء يوم القيامة مطمئنة بذكر الله ، ثابتة لا تتزعزع ، آمنة مؤمنة غير خائفة ، حيث ينادى عليها :
عودي عند البعث أو عند الموت إلى ثواب ربك ، راضية عن العطاء الإلهي ، مرضيا عنك كل الرضا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.