مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا} (2)

وقوله : { والقمر إذا تلاها } قال الليث : تلا يتلو إذا تبع شيئا وفي كون القمر تاليا وجوه ( أحدها ) : بقاء القمر طالعا عند غروب الشمس ، وذلك إنما يكون في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس ، فإذا القمر يتبعها في الإضاءة ، وهو قول عطاء عن ابن عباس ( وثانيها ) : أن الشمس إذا غربت فالقمر يتبعها ليلة الهلال في الغروب ، وهو قول قتادة والكلبي ( وثالثها ) : قال الفراء : المراد من هذا التلو هو أن القمر يأخذ الضوء من الشمس يقال : فلان يتبع فلانا في كذا أي يأخذ منه ( ورابعها ) : قال الزجاج : تلاها حين استدار وكمل ، فكأنه يتلو الشمس في الضياء والنور يعني إذا كمل ضوؤه فصار كالقائم مقام الشمس في الإنارة ، وذلك في الليالي البيض ( وخامسها ) : أنه يتلوها في كبر الجرم بحسب الحس ، وفي ارتباط مصالح هذا العالم بحركته ، ولقد ظهر في علم النجوم أن بينهما من المناسبة ما ليس بين الشمس وبين غيرها .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا} (2)

المفردات :

تلاها : جاء بعدها .

التفسير :

2- والقمر إذا تلاها .

وأقسم بالقمر إذا جاء بعد الشمس ، خصوصا عندما يكون بدرا كاملا ، في الليالي البيض التي يشتد نور القمر فيها ، حتى يصبح الليل نورا أبيض ، وهي ليالي الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر من الشهر العربي ، ومن السنة صيام الأيام البيض كشكر الله على هذه النعمة ، نعمة اكتمال القمر ، واتساع نوره ، وقوة ضيائه ، وجمال لونه ، وقوة إضاءته ، وعظيم مناجاته ، كأنما القمر دليل لعشاق الكون وعشاق الطبيعة ، حيث يتأملون في هذا الجمال الذي لا نهاية له ، فسبحان الخلاّق العظيم .

قال تعالى : والليل وما وسق* والقمر إذا اتّسق . ( الانشقاق : 17 ، 18 ) .

أي : وأقسم بالقمر إذا تكامل نوره وصار بدرا كاملا .