مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا} (7)

قوله تعالى : { ونفس وما سواها } إن حملنا النفس على الجسد ، فتسويتها تعديل أعضائها على ما يشهد به علم التشريح ، وإن حملناها على القوة المدبرة ، فتسويتها إعطاؤها القوى الكثيرة كالقوة السامعة والباصرة والمخيلة والمفكرة والمذكورة ، على ما يشهد به علم النفس فإن قيل : لم نكرت النفس ؟ قلنا : فيه وجهان ( أحدهما ) : أن يريد به نفسا خاصة من بين النفوس ، وهي النفس القدسية النبوية ، وذلك لأن كل كثرة ، فلابد فيها من واحد يكون هو الرئيس ، فالمركبات جنس تحته أنواع ورئيسها الحيوان ، والحيوان جنس تحته أنواع ورئيسها الإنسان ، والإنسان أنواع وأصناف ورئيسها النبي . والأنبياء كانوا كثيرين ، فلابد وأن يكون هناك واحد يكون هو الرئيس المطلق ، فقوله : { ونفس } إشارة إلى تلك النفس التي هي رئيسة لعالم المركبات رياسة بالذات ( الثاني ) : أن يريد كل نفس ، ويكون المراد من التنكير التكثير على الوجه المذكور في قوله : { علمت نفس ما أحضرت } وذلك لأن الحيوان أنواع لا يحصى عددها إلا الله على ما قال بعد ذكر بعض الحيوانات : { ويخلق ما لا تعلمون } ولكل نوع نفس مخصوصة متميزة عن سائرها بالفضل المقوم لماهيته ، والخواص اللازمة لذلك الفصل ، فمن الذي يحيط عقله بالقليل من خواص نفس البق والبعوض ، فضلا عن التوغل في بحار أسرار الله سبحانه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا} (7)

التفسير :

7- ونفس وما سوّاها .

وأقسم بالنفس البشرية ، وهي نفس آدم عليه السلام ، وبالله تعالى الذي خلقه وسواه ، أو أقسم بكل نفس مخلوقة ، وبالله الخالق الذي أبدع النفس البشرية على غير مثال سابق ، فزوّد الإنسان بالعقل والإرادة والاختيار ، والقدرة على اختيار طريق الخير أو طريق الشر .

كما قال سبحانه : وهديناه النجدين . ( البلد : 10 ) .

وقال عز شأنه : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا . ( الإنسان : 3 ) .