قوله تعالى : { عليهم نار مؤصدة } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قال الفراء والزجاج والمبرد : يقال آصدت الباب وأوصدته إذا أغلقته ، فمن قرأ مؤصدة بالهمزة أخذها من آصدت فهمز اسم المفعول ، ويجوز أن يكون من أوصدت ولكنه همز على لغة من يهمز الواو وإذا كان قبلها ضمة نحو مؤسى ، ومن لم يهمز احتمل أيضا أمرين :
أحدهما : أن يكون من لغة من قال : أوصدت فلم يهمز اسم المفعول كما يقال : من أوعدت موعد .
الآخر : أن يكون من آصد مثل آمن ولكنه خفف كما في تخفيف جؤنة وبؤس جونة وبوس فيقلبها في التخفيف واوا ، قال الفراء : ويقال من هذا الأصيد والوصيد وهو الباب المطبق ، إذا عرفت هذا فنقول : قال مقاتل { عليهم نار مؤصدة } يعني أبوابها مطبقة فلا يفتح لهم باب ولا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح أبد الآباد ، وقيل : المراد إحاطة النيران بهم ، كقوله : { أحاط بهم سرادقها } .
المسألة الثانية : { المؤصدة } هي الأبواب ، وقد جرت صفة للنار على تقدير : عليهم نار مؤصدة الأبواب ، فكلما تركت الإضافة عاد التنوين لأنهما يتعاقبان ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
أي : عليهم نار مغلقة ، لا يستطيعون الفكاك عنها ، ولا الخروج منها ، وهم خالدون في النار خلودا أبديا سرمديا .
أي : مطبقة عليهم ، فلا محيد لهم عنها ، ولا مخرج لهم منها .
قال ابن عباس : مؤصدة . مغلقة الأبواب .
وقال مجاهد : أوصد الباب : أغلقه .
وقال الضحاك : مؤصدة . حيط لا باب له .
وقال قتادة : مؤصدة . مطبقة ، فلا ضوء فيها ولا فرج ، ولا خروج منها آخر الأبد .
اللهم أجرنا من النار ومن عذاب النار ، آمين .
i تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري 30/93 .
ii انظر تفسير النيسابوري للسورة 30/93 .
iv تفسير جزء عم للشيخ محمد عبده ص 96 مطبعة الشعب .
v تفسير جزء عمّ للشيخ محمد يحيى الدين عبد الحميد .
vi إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم :
رواه أبو داود في الأدب ( 5158 ) والترمذي في البر والصلة ( 1945 ) وابن ماجة في الأدب ( 3690 ) وأحمد في مسنده ( 20900 ) من حديث جندب بن جنادة بلفظ : ( إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يديه . . . ) الحديث .
vii ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم :
البخاري في الأدب ( 6011 ) ، ومسلم في البر والصلة والآداب ( 2586 ) ، وأحمد ( 17632 ، 17648 ) من حديث النعمان ابن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى ) .
viii من نفّس عن مؤمن كربة من كرب :
رواه مسلم في الذكر ( 2699 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة . ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.