{ ياقوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الذي فَطَرَنِى } خاطب به كل رسول قومه إزاحة لما عسى أن يتوهموه وتمحيضاً للنصيحة فإنها ما دامت مشوبة بالمطامع بمعزل عن التأثير ؛ وإيراد الموصول للتفخيم ، وجعل الصلة فعل الفطر الذي هو الإيجاد والإبداع لكونه أبعد من أن يتوهم نسبته إلى شركائهم { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ * السموات والارض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان : 25 ] مع كونه أقدم النعم الفائضة من جناب الله تعالى المستوجبة للشكر الذي لا يتأتى إلا بالجريان على موجب أمره سبحانه الغالب معرضاً عن المطالب الدنيوية التي من جملتها الأجر ، ولعل فيه إشارة إلى أنه عليه السلام غني عن أجرهم الذي إنما يرغب فيه للاستعانة به على تدبير الحال وقوام العيش بالله تعالى الذي أوجده بعد أن لم يكن وتكفل له بالرزق كما تكفل لسائر من أوجده من الحيوانات { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي أتغفلون عن ذلك فلا تعقلون نصيحة من لا يطلب عليها أجراً إلا من الله تعالى ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك فتنقادون لما يدعوكم إليه ؛ أو تجهلون كل شيء فلا تعقلون شيئاً أصلاً فإن الأمر مما لا ينبغي أن يخفى على أحد من العقلاء .
قوله : { يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني } قال هود : لا أسألكم على ما أدعوكم غليه من إفراد الله بالإلهية وإخلاص العبادة له وحده ، والتبرؤ كليا من رجس الأوثان –لا أسألكم على ذلك كله جزاء أو ثوابا ، وإنما جزائي في ذلك على الله الذي خلقني ؛ فهو يجزيني من فضله الخير والمثوبة . { أفلا تعقلون } أفلا تستعملون عقولكم لتقفوا على الحقيقة والصواب ، وتعلموا المحق من المبطل ، وتوقنوا أن ما تعبدونه من أوثان ليس إلا الرجس والباطل والاختلاق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.