روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (64)

{ فَرَجَعُواْ إلى أَنفُسِهِمْ } فتفكروا وتدبروا وتذكروا أن ما لا يقدر على دفع المضرة عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسره بوجه من الوجوه يستحيل أن يقدر على دفع مضرة عن غيره أو جلب منفعة له فكيف يستحق أن يكون معبودا .

{ فَقَالُواْ } أي قال بعضهم لبعض فيما بينهم { إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون } أي بعبادة ما لا ينطق قاله ابن عباس أو بسؤالكم إبراهيم عليه السلام وعدو لكم عن سؤالها وهي آلهتكم ذكره ابن جرير أو بنفس سؤالكم إبراهيم عليه السلام حيث كان متضمناً التوبيخ المستتبع للمؤاخذة كما قيل أو بغفلتكم عن آلهتكم وعدم حفظكم إياها أو بعبادة الأصاغر مع هذا الكبير قالهما وهب أو بأن اتهمتم إبراهيم عليه السلام والفأس في عنق الكبير قاله مقاتل . وابن إسحاق ، والحصر إضافي بالنسبة إلى إبراهيم عليه السلام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (64)

قوله تعالى : { فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 66 ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ( 68 ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 69 ) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) } .

بعد أن أقام إبراهيم الحجة على القوم المشركين رجعوا إلى عقولهم وأطرقوا متفكرين ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) وذلك حين سألتم إبراهيم ولم تسألوا الأصنام ، أو حين أبهتهم إبراهيم ، والفأس في عنق الصنم الكبير . فمن لا يدفع عن رأسه الفأس كيف يدفع عن نفسه وعن عابديه البأس ؟ أو لأنكم نسبتم إبراهيم إلى الظلم في قولكم : ( إنه لمن الظالمين ) فهذه الأصنام مستحقة لما فعله إبراهيم بها من تحطيم{[3042]} .


[3042]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 183، والنسفي جـ3 ص 82.