روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ} (4)

وقوله تعالى :

{ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكواة وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ } إما مجرور على أنه صفة كاشفة أو بدل أو بيان لما قبله ، وإما منصوب أو مرفوع على القطع وعلى كل فهو تفسير للمحسنين على طريقة قول أوس بن حجر :

الألمعي الذي يظن بك الظن *** كأن قد رأى وقد سمعا

فقد حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد عليه ، وهذا ظاهر على تقدير أن يراد بالحسنات مشاهيرها المعهودة في الدين ، وأما على تقدير أن يراد بها جميع ما يحسن من الأعمال فلا يظهر إلا باعتبار جعل المذكورات بمنزلة الجميع من باب كل الصيد في جوف الفرا ، وقيل : إذا أريد بالحسنات المذكورات يكون الموصول صفة كاشفة .

ومن باب الإشارة : { وَيُؤْتُونَ الزكواة } [ لقمان : 4 ] ببذل الوجود للملك المعبود لنيل المقصود وهي زكاة الأخص ، وزكاة الخاصة ببذل المال كله لتصفية قلوبهم عن صدإ محبة الدنيا ، وزكاة العامة ببذل القدر المعروف من المال المعلوم على الوجه المشروع المشهور لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ} (4)

ومن صفات المؤمنين المحسنين الظاهرة إقامة الصلاة ؛ فهي أم العبادات وأشدها جلالا وتعظيما ، ثم إيتاء الزكاة ، ببذلها للمستحقين من المعوزين والمحاويج والعالة . ثم الإيمان بيوم القيامة . وهو يوم يجمع الله فيه الخلائق لتواجه الحساب ، وهو يوم آت لا محالة ، يتميز فيه المؤمنون من الجاحدين ، والمحقون من المبطلين ، والعاملون الأبرار من العصاة والخاطئين والفجار .

ويوم القيامة حقيقة كونية هائلة لا تقبل الجدال أو الخصام . وهي حقيقة لا ينكرها أو يرتاب فيها مبطل خاسر ، لكن المؤمنين المصدقين يوقنون أن الساعة حق ، وأنها قائمة لا ريب فيها .