روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (11)

{ هذا } أي ما ذكر من السماوات والأرض وسائر الأمور المعدودة { خَلَقَ الله } أي مخلوقه { فَأَرُونِي } أي اعلموني وأخبروني ، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي إذا علمتم ذلك فأورني { مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ } مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة حتى استحقوا به العبودية ، و { مَاذَا } يجوز أن يكون اسماً واحداً استفهاماً ويكون مفعولاً لخلق مقدماً لصدارته وأن يكون { مَا } وحدها اسم استفهام مبتدأ و { ذَا } اسم موصول خبرها وتكون الجملة معلقاً عنها سادة مسد المفعول الثاني لأروني ، وأن يكون { مَاذَا } كله اسماً موصولاً فقد استعمل كذلك على قلة على ما قال أبو حيان ويكون مفعولاً ثانياً له والعائد محذوف في الوجهين وقوله تعالى :

{ بَلِ الظالمون فِى ضلال مُّبِينٍ } اضراب عن تبكيتهم بما ذكر إلى التسجيل عليهم بالضلال البين المستدعي للإعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات المعقولة الحقة لاستحالة أن يفهموا منها شيئاً فيهتدوا به إلى العلم ببطلان ما هم عليه أو يتأثروا من الإلزام والتبكيت فينزجروا عنه ، ووضع الظاهر موضع ضميرهم للدلالة على أنهم بإشراكهم واضعون للشيء في غير موضعه ومعتدون عن الحد وظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (11)

قوله : { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ } أي هذا الذي بينته لكم مما تشاهدونه وتعاينونه ، هو مخلوق الله . فالله خالق ذلك كله من غير شريك له في ذلك ولا ظهير .

قوله : { فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ } الياء في قوله : { فَأَرُونِي } مفعول أول . وجملة { مَاذَا خَلَقَ } ، في موضع نصب مفعول ثان للفعل أروني . ما استفهام في موضع رفع مبتدأ . وخبره ذا . وذا يعني الذي{[3641]} .

والمعنى : أروني أي شيء خلقه شركاؤكم الذين اتخذتموهم أندادا لله . والاستفهام للتوبيخ والتقريع .

قوله : { بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } { بل } ، إضراب عن تقريع المشركين وتبكيتهم على الحكم عليهم بالضلال الظاهر وأنهم ظالمون ، لأنفسهم خاسرون{[3642]} .


[3641]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 254.
[3642]:تفسير الرازي ج 25 ص 143-145، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 443، وفتح القدير ج 3 ص 235.