روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ} (49)

{ أهؤلاء الذين أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ الله بِرَحْمَةٍ } من تتمة قولهم للرجال فهو في محل نصب مفعول القول أيضاً أي قالوا : ما أغنى وقالوا : أهؤلاء ، والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كان الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أنهم لا يصيبهم الله تعالى برحمة وخير ولا يدخلهم الجنة كسلمان وصهيب وبلال رضي الله تعالى عنهم أو يفعلون ما ينبىء عن ذلك كما قيل ذلك في قوله تعالى : { أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ } [ إبراهيم : 44 ] .

{ ادخلوا الجنة لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } من كلام أصحاب الأعراف أيضاً أي فالتفتوا إلى أولئك المشار إليهم من أهل الجنة وقالوا لهم : دوموا في الجنة غير خائفين ولا محزونين على أكمل سرور وأتم كرامة . وقيل : هو أمر بأصل الدخول بناءً على أن يكون كونهم على الأعراف وقولهم هذا قبل دخول بعض أهل الجنة الجنة . وقال غير واحد : إن قوله سبحانه : { أهؤلاء } الخ استئناف وليس من تتمة قول أصحاب الأعراف ، والمشار إليهم أهل الجنة والقائل هو الله تعالى أو بعض الملائكة والمقول له أهل النار في قول ، وقيل : المشار إليهم هم أهل الأعراف وهم القائلون أيضاً والمقول لهم أهل النار ، و { ادخلوا الجنة } من قول أهل الأعراف أيضاً أي يرجعون فيخاطب بعضهم بعضاً ويقول : ادخلوا الجنة ، ولا يخفى بعده ، وقيل : لما عير أصحاب الأعراف أصحاب النار أقسم أصحاب النار أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة فقال الله تعالى أو بعض الملائكة خطاباً لأهل النار : أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة اليوم مشيراً إلى أصحاب الأعراف ثم وجه الخطاب إليهم فقيل : ادخلوا الجنة الخ ؛ وقرىء { أَدْخِلُواْ } { *ودخلوا } بالمزيد المجهول وبالمجرد المعلوم ، وعليهما فلا بد أن يكون { ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ } الخ مقولاً لقول محذوف وقع حالاً ليتجه الخطاب ويرتبط الكلام أي ادخلوا أو دخلوا الجنة مقولاً لهم لا خوف الخ . وقرىء أيضاً { أَدْخِلُواْ } بأمر المزيد للملائكة . والظاهر أنها تحتاج إلى زيادة تقدير .

ومن باب الإشارة ) :{ أهؤلاء } [ الأعراف : 49 ] إشارة إلى أهل الجنة

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ} (49)

قوله : { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } الهمزة الأولى للاستفهام . وهؤلاء مبتدأ . والذين خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم ؛ أي أهؤلاء هم الذين أقسمتم عليهم{[1414]} . والاستفهام للتوبيخ والتقريع . والمنادي هم أصحاب الأعراف . والإشارة إلى أهل الجنة الذين كانوا محتقرين في نظر الكفار في الدنيا ، وهم من أمثال : سلمان وصهيب وبلال ؛ فقد كان الكافرون يحلفون أن الله لا يصيبهم برحمته وفضله .

قوله : { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } وذلك من كلام أصحاب الأعراف ، كذلك فهم إذا رأوا أهل الجنة قالوا لهم : ادخلوا الجنة أو دوموا فيها دواما أبديا لا ينفي ولا ينقطع غير خائفين من شيء يضركم أو يخيفكم ولا محزونين على ما فاتكم في الدنيا .

وقيل : القائل لهم ذلك هو الله . وقيل : الملائكة{[1415]} .


[1414]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 363.
[1415]:تفسير الرازي جـ 14 ص 97 وتفسير النسفي جـ 2 ص 55 وروح المعاني جـ 8 ص 126.