{ ثُمَّ بَعَثْنَا } عطف على { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ } [ يونس : 74 ] عطف قصة على قصة { مّن بَعْدِهِمْ } أي من بعد أولئك الرسل عليهم السلام { موسى وهارون } أوثر التنصيص على بعثتهما عليهما السلام مع ضرب تفصيل إيذاناً بخطر شأن القصة وعظم وقعها { إلى فِرْعَوْنَ } أي أشراف قومه الذين يحتمعون على رأي فيملأون العين رواء والنفوس جلالة وبهاء ، وتخصيصهم بالذكر لأصالتهم في إقامة المصالح والمهمات ومراجعة الكل إليهم في النوازل والملمات ، وقيل : المراد بهن هنا مطلق القوم من استعمال الخاص في العام { جَاءهُم بئاياتنا } أي أدلتنا ومعجزاتنا وهي الآيات المفصلات في الاعراف والباء للملابسة أي متلبسين بها { فاستكبروا } أي تكبروا وأعجبوا بأنفسهم وتعظموا عن الاتباع ، والفاء فصيحة أي فأتياهم فبلغاهم الرسالة فاستكبروا ، وأشير بهذا الاستكبار إلى ما وقع منهم أول الأمر من قول اللعين لموسى عليه السلام : { أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } [ الشعراء : 18 ] وغير ذلك { وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } جملة معترضة تذييلية وجوز فيها الحالية بتقدير قد ، وعلى الوجهين تفيد اعتيادهم الاجرام وهو فعل الذنب العظيم ، أي وكانوا قوماً شأنهم ودأبهم ذلك .
وقد يؤخذ مما ذكر تعليل استكبارهم ، والحمل على العطف الساذج لا يناسب البلاغة القرآنية ولا يلائمها فمعلوم هذا القدر من سوابق أوصافهم .
قوله تعالى : { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملايه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين 75 فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين 76 قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون 77 قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آبائنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين } بعد أن خلت الأمم السابقة والذين أرسلوا إليهم ، أرسل الله موسى وأخاه هارون إلى طاغية فرعون { وملايه } وهم أشراف قومه من سادة مصر وكبرائها ؛ لقد أرسلهما الله بآياته وهي حججه وأدلته على صدق رسالتهما لكي يجيبوا داعي الله أو تلين قلوبهم للحق فيذعنوا منيبين إلى الله . لكنهم استكبروا وعتوا عتوا كبيرا وأبوا إلا التمرد والعصيان والاستكبار . وهو قوله سبحانه : { فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } لا جرم أن فرعون كان من أشد الطغاة في تاريخ البشرية ، بل هو رأس من رؤوس الجبابرة العتاة الذين أسرفوا في العدوان والطغيان والغرور بما يعز أن يكون له في المجرمين نظير يضاهيه في شدة العتو وفظاعة الاستكبار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.