{ لّيَجْزِىَ الله } متعلق بمضمر أي يفعل بهم ذلك ليجزي سبحانه { كُلُّ نَفْسٍ } أي مجرمة بقرينة المقام { مَّا كَسَبَتْ } من أنواع الكفر والمعاصي جزاءاً وفاقاً ، وفيه إيذان بأن جزاءهم مناسب لأعمالهم ، وجوز على هذا الوجه كون النفس أعم من المجرمة والمطيعة لأنه إذا خص المجرمون بالعقاب علم اختصاص المطيعين بالثواب ، مع أن عقاب المجرمين وهم أعداؤهم جزاء لهم أيضاً كما قيل :
من عاش بعد عدوه . . . يوماً فقد بلغ المنا
ويجوز على اعتبار العموم تعلق اللام ببرزوا على تقدير كونه معطوفاً على { تُبَدَّلُ } [ إبراهيم : 48 ] والضمير للخلق ويكون ما بينهما اعتراضاً فلا اعتراض أي برزوا للحساب ليجزي الله تعالى كل نفس مطيعة أو عاصية ما كسبت من خير أو شر { إِنَّ الله سَرِيعُ * الحساب } لأنه لا يشغله سبحانه فيه تأمل وتتبع ولا يمنعه حساب عن حساب حتى يستريح بعضهم عند الاشتغال بمحاسبة الآخرين فيتأخر عنهم العذاب ، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد سريع الانتقام ، وذكر المرتضى في درره وجوهاً أخر في ذلك .
قوله : ( ليجزي الله كل نفس ما كسبت ) أي فعل الله بهم ذلك العذاب الأليم الحارق جزاء لهم بما صنعوا في الدنيا من المعاصي والآثام والكفر ؛ فقد كانوا في حياتهم الدنيا ضالين مضلين يثيرون في الأرض الشر والفساد والكفر ، ويصدون الناس عن الحق وهو الإسلام . أولئك جزاؤهم التحريق والاصطلاء في النار اللاهبة الحامية .
قوله : ( إن الله سريع الحساب ) لقد أحاط الله علما بأعمال العباد جميعا فلا يعزب عنه منها شيء . وهو يحاسب الناس كافة في أسرع وقت بل فيما دون لمح البصر وذلك على الله يسير . وما الخلق بالنسبة إلى سلطانه العظيم وقدرته المطلقة إلا كالفرد الواحد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.