إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (51)

{ ليَجْزِىَ الله } متعلقٌ بمضمر أي يفعل بهم ذلك ليجزِيَ { كُلُّ نَفْسٍ } مجرمةٍ { ما كَسَبَتْ } من أنواع الكفرِ والمعاصي جزاءً موافقاً لعملها ، وفيه إيذانٌ بأن جزاءَهم مناسبٌ لأعمالهم ، أو بقوله : برزوا على تقدير كونِه معطوفاً على تُبدّل ، والضمير للخلق ، وقوله : وترى المجرمين الخ ، اعتراضٌ بين المتعلِّق والمتعلَّق به أي برزوا للحساب ليجزيَ الله كلَّ نفس مطيعةٍ أو عاصية ما كسبت من خير أو شر ، وقد اكتُفي بذكر عقاب العُصاة تعويلاً على شهادة الحال لاسيما مع ملاحظة سبق الرحمةِ الواسعة { إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب } إذ لا يشغَله شأنٌ عن شأن فيُتمُّه في أعجل ما يكون من الزمان فيوفّي الجزاءَ بحسبه ، أو سريعُ المجيء يأتي عن قريب ، أو سريعُ الانتقام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : { وَهُوَ سَرِيعُ الحساب } [ الرعد : 41 ] .