روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{حمٓ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الدخان

( مكية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم واستثنى بعض قوله تعالى ( إننا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ) وآيها كما قال الداني تسع وخمسون في الكوفي وسبع في البصري وست في عدد الباقين واختلافها على ما فيم جمعا لبيان أربع آيات ( حم وإن هؤلاء ليقولون ) كوفي ( شجرة الزقوم ) عراقي شامي والمدني الأول في ( البطون ) عراقي مكي والمدني الأخير ووجه مناسبتها لما قبلها أنه عز وجلختم ما قبل بالوعيد والتهديد وافتتح هذه بشيء من الأنذار الشديد وذكر سبحانه هنا كقول الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : ( يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) وهنا نظيره فيما حكى عن أخيه موسى عليهم الصلاة والسلام بقوله تعالى ( فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ) وأيضا ذكر فيما تقدم ( لا أفصح عنهم وقل سلام ) وحكى سبحانه عن موسى عليه السلام ( إني عذبت بربي وربكم أن ترجعون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) وهو قريب من قريب إلى غير ذلك وهي إحدى النظائر التي كان يصلي بهن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخرج الطبراني عن ابن مسعود الذاريات والطور والنجم واقتربت والرحمن والواقعة ونون والحاقة والمزمل ولا أقسم بيوم القيامة وهل أتى على الإنسان والمرسلات وعم يتساءلون والنازعات وعبس وويل للمطففين وإذا الشمس كورت والدخان وورد بفضلها أخبار أخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك وأخرج المذكورون عنه أيضا يرفعه من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفورا له وفي رواية للبيهقي وابن الضريس عنه مرفوعا من قرأ ليلة الجمعة حم الدخان ويس أصبح مغفورا له وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بني الله له بيتا في الجنة

{ حم والكتاب المبين } الكلام فيه كالذي سلف في السورة السابقة .

   
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{حمٓ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة الدخان

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة وتمهيد

1- سورة " الدخان " من السور المكية ، وعدد آياتها : تسع وخمسون آية في المصحف الكوفي ، وسبع وخمسون في البصري ، وست وخمسون في غيرها . وكان نزولها بعد سورة " الزخرف " .

2- وقد افتتحت بالثناء على القرآن الكريم ، وأنه قد أنزله –سبحانه- في ليلة مباركة ، قال –تعالى- : [ إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . فيها يفرق كل أمر حكيم . . . ] .

3- ثم تحدثت عن جانب من العقوبات الدنيوية التي عاقب الله –تعالى- بها كفار قريش ، وذكرت ما تضرعوا به إلى الله لكي يكشف عنهم ما نزل بهم من بلاء ، فلما كشفه –تعالى- عنهم عادوا إلى كفرهم وعنادهم . . .

قال –تعالى- : [ بل هم في شك يلعبون . فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين . يغشي الناس هذا عذاب أليم . ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون . . ] .

4- ثم ساقت جانبا من قصة فرعون مع موسى –عليه السلام- ، فبينت أن موسى دعا فرعون وقومه إلى وحدانية الله –تعالى- ، ولكنهم أصروا على كفرهم ، فكانت عاقبتهم الإغراق في البحر ، دون أن يحزن لهلاكهم أحد ، وأنهم قد تركوا من خلقهم ما تركوا من جنات ونعيم .

قال –تعالى- : [ كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم . ونعمة كانوا فيها فاكهين . كذلك وأورثناها قوما آخرين . فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين . . . ] .

5- وبعد أن هددت السورة الكريمة مشركي مكة على أقوالهم الباطلة في شأن البعث ، وردت عليهم بما يدحض حجتهم ، أتبعت ذلك ببيان سوء عاقبة الكافرين ، وحسن عاقبة المؤمنين ، وختمت بتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه من أذى ، ووعدته بالنصر على أعدائه ، قال –تعالى- : [ فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون . فارتقب إنهم مرتقبون ] .

6- هذا والمتدبر في هذه السورة الكريمة يراها تمتاز بقصر الآيات ، وبأسلوبها الذي تبرز فيه ألوانا متعددة من تهديد المشركين ، تارة عن طريق تذكيرهم بالقحط الذي نزل بهم ، وتارة عن طريق ما حل بالمكذبين من قبلهم ، وتارة عن طريق ما ينتظرهم من عذاب مهين ، إذا ما استمروا على كفرهم . . .

كما يراها تثنى على القرآن بألوان متعددة من الثناء ، ونبشر المتقين ببشارات متنوعة ، وتطوف بالنفس الإنسانية في عوالم شتى ، لتهديها إلى الصراط المستقيم ، ولترشدها إلى طريق الحق واليقين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . .

كتبه الراجي عفو ربه

د . محمد سيد طنطاوي

القاهرة : مدينة نصر

مساء الجمعة 25 من صفر سنة 1406ه

8/11/1985م

سورة " الدخان " من السور المبدوءة بالحروف المقطعة ، وقد سبق أن قلنا إن أقرب الآراء إلى الصواب فى معناها : أن الله - تعالى - جاء بها فى أوائل بعض السور للتحدى والتعجيز والتنبيه إلى أن هذا القرآن من عند الله - عز وجل - فكأنه - تعالى - يقول للمذكبين : هذا هو القرآن ، مؤلف من كلمات وحروف هى من جنس ما تتخاطبون به ، فإن كنتم فى شك فى كونه من عنده - تعالى - فأتوا بسورة من مثله . . فعجزوا وانقلبوا خاسرين ، وثبت أن هذا القرآن من عند الله - تعالى - .