روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ} (104)

وقوله تعالى : { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار } جملة حالية أو مستأنفة ، واللفح مس لهب النار الشيء وهو كما قال الزجاج أشد من النفح تأثيراً ، والمراد تحرق وجوههم النار ، وتخصيص الوجوه بذلك لأنها أشرف الأعضاء فبيان حالها أزجر عن المعاصي المؤدية إلى النار وهو السر في تقديمها على الفاعل .

{ وَهُمْ فِيهَا كالحون } متقلصو الشفاه عن الأسنان من أثر ذلك اللفح ، وقد صح من رواية الترمذي . وجماعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في الآية «تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته » وأخرج ابن مردويه . والضياء في صفة النار عن أبي الدرداء قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { فمن ثَقُلَتْ موازينه فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون وَمَنْ خَفَّتْ موازينه فأُوْلَئِكَ الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ في جَهَنَّمَ خالدون تَلْفَحُ } الخ : تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعقابهم » وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الكلوح بسور الوجه وتقطيبه . وقرأ أبو حيوة . وأبو بحرية . وابن أبي عبلة { كالحون } بغير ألف جمع كلح كحذر .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ} (104)

قوله :{ تلفح وجوههم النار } . أي : تسفع ، وقيل : تحرق ، { وهم فيها كالحون } عابسون .

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنبأنا محمد بن أحمد الحارثي ، أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنبأنا عبد الله بن محمود ، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، أنبأنا عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وهم فيها كالحون ) قال : تشويه النار ، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته " . وبهذا الإسناد عن عبد الله بن المبارك عن حاجب ابن عمر عن الحكم عن الأعرج عن أبي هريرة قال : " يعظم الكافر في النار مسيرة سبع ليال ، فيصير ضرسه مثل أحد ، وشفاههم عند سررهم ، سود زرق مقبوحون " .