روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (27)

{ قَالَ } استئناف بياني كأنه قيل : فماذا فعل سليمان عليه السلام عند قوله ذلك ؟ فقيل قال : { سَنَنظُرُ } أي فيما ذكرته من النظر بمعنى التأمل والتفكر ، والسين للتأكيد أي سنتعرف بالتجربة البتة { أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين } جملة معلق عنها الفعل للاستفهام . وكان مقتضى الظاهر أم كذبت وإيثار ما عليه النظم الكريم للإيذان بأن كذبه في هذه المادة يستلزم انتظامه في سلك الموسومين بالكذب الراسخين فيه فإن مساق هذه الأقاويل الملفقة مع ترتيب أنيق يستميل قلوب السامعين نحو قبولها من غير أن يكون لها مصداق أصلاً لاسيما بين يدي نبي عظيم تخشى سطوته لا يكاد يصدر إلا عمن رسخت قدمه في الكذب والإفك وصار سجية له حتى لا يملك نفسه عنه في أي موطن كان ، وزعم بعضهم أن ذاك لمراعاة الفاصلة وليس بشيء أصلاً ، وفي الآية على ما في الإكليل قبول الوالي عذر رعيته ودرء العقوبة عنهم وامتحان صدقهم فيما اعتذروا به

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (27)

فلما فرغ الهدهد من كلامه . { قال } سليمان للهدهد : { سننظر أصدقت } فيما أخبرت ، { أم كنت من الكاذبين } فدلهم الهدهد على الماء ، فاحتفروا الركايا ، وروي الناس والدواب ، ثم كتب سليمان كتاباً :

من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ .

بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فلا تعلوا علي واتوني مسلمين . قال ابن جريج لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه . وقال قتادة : وكذلك الأنبياء كانت تكتب جملاً لا يطيلون ولا يكثرون . فلما كتب الكتاب طبعه بالمسك وختمه بخاتمه .