فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{۞قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (27)

{ ألا يسجدون لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون25 الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم26 قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين27 اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون28 }

كأن هذه الآية الكريمة الخامسة والعشرين تتمة- ما حكاه القرآن عن الهدهد ، وربما يكون المعنى : وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن طريق الحق والهدى والتوحيد ، لئلا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء من السماء من قطرها وأرزاقها وخزائن علمها ، ويخرج خبء الأرض من نحو نبتها وكنوزها وأقواتها ، ويعلم- وهو الخبير- ما يخفي الخلائق ، وما يظهرون ، وما يستسرون به وما يجهرون ، هو المعبود بحق لا يستحق سواه أن يعبد فهو مالك العرش العظيم ، الذي أحاط سلطانه بكل العوالم ، وهو- جل علاه- الموجد لها ، المدبر لأمرها ، قبل سليمان عليه السلام عذر الهدهد ، لكنه أراد أن يمتحن ويطلب الانتهاء إلى ما أخبر ، والاطمئنان إلى جلية الأمر ، [ دليل على أن الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيته ، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم ، . . . وفي الصحيح : " ليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل " ، فقال للهدهد ليحصل علم ما غاب عنه من ذلك : سنتأمل ونتفكر ونستوثق بالتجربة ثبوت صدق ما قلت ، أو عدم صدقه ، احمل كتابي هذا ، وطر به إلى بلقيس وقومها ، فألق الكتاب إلى ملكتهم ، وتنح عنها قليلا لكن لتكن على مقربة منهم لتعرف رجع القول فيهم ، وكيف يرد بعضهم على بعض في هذا الشأن ، وجمع الضمير لأن المقصود تبليغ ما فيه للقوم- وقال الزمخشري : فإن قلت : أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا أم إحداهما ؟ قلت : هي واجبة فيهما جميعا ، لأن مواضع السجدة : إما أمر بها ، أو مدح لمن أتى بها ، أو ذم لمن تركها ، وإحدى القراءتين أمر بالسجود ، والأخرى ذم للتارك