روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (57)

/ { وَأَمَّا الذين ءامَنُوا وَعَمِلُواْ * الصالحات } بيان لحال القسم الثاني ، وبدأ بقسم { الذين كَفَرُواْ } [ آل عمران : 56 ] لأن ذكر ما قبله من حكم الله تعالى بينهم أول ما يتبادر منه في بادىء النظر التهديد فناسب البداءة بهم ولأنهم أقرب في الذكر لقوله تعالى : { فَوْقَ الذين كَفَرُواْ } [ آل عمران : 55 ] ولكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام وهموا بقتله { فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ } أي فيوفر عليهم ويتمم جزاء أعمالهم القلبية والقالبية ويعطيهم ثواب ذلك وافياً من غير نقص . وزعم بعضهم أن توفية الأجور هي قسم المنازل في الجنة والظاهر أنها أعم من ذلك وعلق التوفية على الإيمان والعمل الصالح ولم يعلق العذاب بسوى الكفر تنبيها على درجة الكمال في الإيمان ودعاءاً إليها وإيذاناً بعظم قبح الكفر ، وقرأ حفص . ورويس عن يعقوب فيوفيهم بياء الغيبة ، وزاد رويس ضم الهاء ، وقرأ الباقون بالنون جرياً على سنن العظمة والكبرياء ، ولعل وجه الالتفات إلى الغيبة على القراءة الأولى الإيذان بأن توفية الأجر مما لا يقتضي لها نصب نفس لأنها من آثار الرحمة الواسعة ولا كذلك العذاب ، والموصول في الآيتين مبتدأ خبره ما بعد الفاء ، وجوز أن يكون منصوباً بفعل محذوف يفسره ما ذكر ، وموضع المحذوف بعد الصلة كما قال أبو البقاء ولا يجوز أن يقدر قبل الموصول لأن أما ، لا يليها الفعل . { والله لاَ يُحِبُّ الظالمين } أي لا يريد تعظيمهم ولا يرحمهم ولا يثني عليهم ، أو المراد يبغضهم على ما هو الشائع في مثل هذه العبارة ، والجملة تذييل لما قبل ، مقرر لمضمونه .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (57)

وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين

[ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفِّيهم ] بالياء والنون [ أجورهم والله لا يحب الظالمين ] أي يعاقبهم ، روي أن الله تعالى أرسل إليه سحابة فرفعته فتعلقت به أمه وبكت فقال لها إن القيامة تجمعنا وكان ذلك ليلة القدر ببيت المقدس وله ثلاث وثلاثون سنة ، وعاشت أمه بعده ست سنين وروى الشيخان حديث " أنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا ويقتل الدجال والخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية " وفي حديث مسلم أنه يمكث سبع سنين وفي حديث عن أبي داود الطيالسي أربعين سنة ويتوفى ويصلى عليه فيحتمل أن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده .