{ اتخذوا أيمانهم } الفاجرة التي يحلفون بها عند الحاجة { جَنَّةُ } وقاية وسترة عن المؤاخذة ، وقرأ الحسن إيمانهم بكسر الهمزة أي إيمانهم الذي أظهروه للنبي صلى الله عليه وسلم وخلص المؤمنين ؛ قال في «الإرشاد » : والاتخاذ على هذا عبارة عن التستر بالفعل كأنه قيل : تستروا بما أظهروه من الإيمان عن أن تستباح دماؤهم وأموالهم ، وعلى قراءة الجمهور عبارة عن إعدادهم لأيمانهم الكاذبة وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويخلصوا عن المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فإن ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية ، وعن سببها أيضاً كما يعرب عنه الفاء في قوله تعالى : { فَصَدُّواْ } أي الناس .
{ عَن سَبِيلِ الله } في خلال أمنهم بتثبيط من لقوا عن الدخول في الإسلام وتضعيف أمر المسلمين عندهم ، وقيل : فصدوا المسلمين عن قتلهم فإنه سبيل الله تعالى فيهم ، وقيل : { *صدوا } لازم ، والمراد فأعرضوا عن الإسلام حقيقة وهو كما ترى { الله فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم ، وقيل : الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة ، ويشعر به وصفه بالإهانة المقتضية للظهور فلا تكرار .
{ اتخذوا أيمانهم جنة } : أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإِيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين .
{ فصدوا عن سبيل الله } : أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم .
وقوله تعالى : { اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين } أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ ، فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم ، لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية .
وقوله تعالى { فلهم عذاب مهين } أي يوم القيامة يهانون ويذلون به .
وقوله - سبحانه - { اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ . . } بيان لرذيلة رابعة أو خامسة ، لا تقل في قبحها عما سبقها من رذائل ، وقوله : { أَيْمَانَهُمْ } جمع يمين بمعنى الحلف .
وقوله : { جُنَّةً } من الجَنِّ بمعنى الستر عن الحاسة ، وهذه المادة وما اشتق منها تدور حول الستر والخفاء . وتطلق الجنة على الترس الذى يضعه المقاتل على صدره أن على ذراعيه ليتقى به الضربات من عدوه .
ومفعول { فَصَدُّواْ } : محذوف للعلم به .
أي : أن هؤلاء المنافقين قد اتخذوا أيمانهم الكاذبة . وهي حلفهم للمسلمين بأنهم معهم ، وبأنهم لايضمرون شرا لهم . اتخذوا من كل ذلك وقاية وسترة عن المؤاخذة ، كما يتخذ المقاتل الترس وقاية له من الأذى . . . { فَصَدُّواْ } { عَن سَبِيلِ الله } أي : عن دينه الحق ، وطريقه المستقيم .
{ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } أي : فترتب على تسترهم خلف الأيمان الفاجرة ، وعلى صدهم غيرهم عن الحق ، أن أعد الله - تعالى - لهم عذابا يهينهم ويذلهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.