{ وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إبراهيم بالبشرى } أي بالبشارة بالولد والنافلة { قَالُواْ } أي لإبراهيم عليه السلام في تضاعيف الكلام { أَنَاْ مُهْلِكُو أَهْلِ هذه القرية } أي قرية سذوم وهي أكبر قرى قوم لوط وفيها نشأت الفاحشة أولاً على ما قيل ، ولذا خصت بالذكر ، وفي الإشارة بهذه إشارة إلى أنها كانت قريبة من محمل إبراهيم عليه السلام وإضافة { مهلكوا } إلى { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ } لفظية لأن المعنى على الاستقبال ، وجوز كونها معنوية لتنزيل ذلك منزلة الماضي لقصد التحقيق والمبالغة { إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظالمين } تعليل للإهلاك بإصرارهم على الظلم وتماديهم في فنون الفساد وأنواع المعاصي ، والتأكيد في الموضعين للاعتناء بشأن الخبر وقال سبحانه : { إِنَّ أَهْلَهَا } دون إنهم مع أنه أظهر وأخصر تنصيصاً على اتفاقهم على الفساد كما اختاره الخفاجي .
وقال بعض المدققين : إن ذلك للدلالة على أن منشأ فساد جبلتهم خبث طينتهم ، ففيه إشارة خفية إلى أن المراد من أهل القرية من نشأ فيها فلا يتناول لوطاً عليه السلام ، واعترض بأنه يبعد كل البعد خفاؤها لو كانت على إبراهيم عليه السلام كما هو ظاهر قوله تعالى :
{ بالبشرى } : أي إسحق ويعقوب بعده .
{ هذه القرية } : أي قرية لوط وهي سدوم .
ما زال السياق في قصص لوط عليه السلام ، إنه بعد أن ذكرهم وخوفهم عذاب الله قالوا كعادة المكذبين الهالكين فائتنا بعذاب الله أن كنت من الصادقين وأنه عليه السلام استنصر ربه تعالى عليهم ، واستجاب الله تعالى له وفي هذه الآية بيان ذلك بكيفيته ، قال تعالى : { ولما جاءت رسلنا إبراهيم } الخليل عم لوط { بالبشرى } التي هي ولادة ولدٍ له هو إسحق ومن بعده يعقوب ولد إسحق عليه السلام كما قال تعالى : { وبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب } . { قالوا } أي قالت الملائكة لإِبراهيم { إنا مهلكو أهل هذه القرية } يريدون قرية قوم لوط وهي سدوم وعللوا لذلك بقولهم { إن أهلها كانوا ظالمين } أي لأنفسهم بغشيان الذنوب وإتيان الفواحش ، ولغيرهم إذ كانوا يقطعون السبيل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.