روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ} (94)

{ فَكُبْكِبُواْ فِيهَا } أي ألقوا في الجحيم على وجوههم مرة بعد أخرى إلى أن يستقروا في قعرها فالكبكبة تكرير الكب وهو مما ضوعف فيه الفاء كما قال الزجاج . وجمهور البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن الثالث بدل من مثل الثاني فاصل كبكب عندهم كبب فأبدل من الباء الثانية كاف وضمير الجمع لما يعبودن من دون الله وهم الأصنام وأكد بالضمير المنفصل أعني { هُمْ } وكلا الضميرين للعقلاء واستعملا في الأصنام تهكماً أو بناء على إعطائها الفهم والنطق أي كبكب فيها الأصنام { والغاوون } الذين عبدوها .

والتعبير عنهم بهذا العنوان دون العابدون للتسجيل عليهم بوصف الغواية ، وفي تأخير ذكرهم عن ذكر آلهتهم رمز إلى أنهم يؤخرون في الكبكبة عنها ليشاهدوا سوء حالهم فينقطع رجاؤهم قبل دخول الجحيم .

وعن السدي أن ضمير { *كبكبوا } ومؤكده لمشركي العرب والغاوون سائر المشركين وقيل : الضمير للمشركين مطلقاً ويراد بهم التبعة والغاوون هم القادة المتبعون ، وقيل : الضمير لمشركين الإنس مطلقاً ويراد بهم التبعة والغاوون هم القادة المتبعون ، وقيل : الضمير لمشركين الإنس مطلقاً و { يَتَّبِعُهُمُ الغاوون } الشياطين والكل كما ترى ويبعد الأخير قوله تعالى :

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ} (94)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{فكبكبوا فيها} يعني: فقذفوا في النار، يعني: فقذفهم الخزنة في النار {هم} يعني: كفار بني آدم {والغاون} يعني: الشياطين الذين أغووا بني آدم.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"فَكُبْكِبُوا فيها هُمْ والغاوُونَ" يقول: فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض، وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم. وأصل كبكبوا: كبِّبُوا، ولكن الكاف كرّرت كما قيل: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ يعني به صرّ... عن مجاهد، قوله: فَكُبْكبُوا قال: فدهوروا...

عن ابن عباس، قوله: فَكُبْكبُوا فيها يقول: فجمعوا فيها...

فتأويل الكلام: فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون.

وذُكر عن قَتادة أنه كان يقول: الغاوون في هذا الموضع: الشياطين.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

قال الزجاج: هو من كب أي كبوا، لكن ذكر كبكبوا على التكرار والإعادة مرة بعد مرة أي يكبون ثم يكبون، لم يزل عنهم ذلك، أو كلام نحو هذا.

وقال القتبي: {فكبكبوا فيها} ألقوا على رؤسهم وقذفوا. وأصل الحرف كبوا؛ من ذلك كببت الإناء، فأبدلت مكان الباء الكاف، وهو الطرح والإلقاء على الوجوه. يقال: كبكبتهم أي طرحتهم في النار أو في البئر. [ومنه] قوله: {فكبت وجوههم في النار} [النمل: 90].

: {والغاوون} قيل: الضالون.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ} أي الآلهة {والغاوون} وعبدتهم الذين برزت لهم الجحيم. والكبكبة: تكرير الكب، جعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقى في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقرّ في قعرها، اللهم أجرنا منها يا خير مستجار.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما تسبب عن هذا التبريز والقول إظهار قدرته تعالى وعجزهم بقذفهم فيها قال: {فكبكبوا} أي الأصنام ونحوها، قلبوا وصرعوا ورموا، قلباً عظيماً مكرراً سريعاً من كل من أمره الله بقلبهم بعد هذا السؤال، إظهاراً لعجزهم بالفعل حتى عن الجواب قبل الجواب {فيها} أي في مهواة الجحيم قلباً عنيفاً مضاعفاً كثيراً بعضهم في أثر بعض {هم} أي الأصنام وما شابهها مما عبد من الشياطين ونحوهم {والغاوون} أي الذي ضلوا بهم.

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

أي أُلقوا في الجحيمِ على وجوهِهم مرَّةً بعد أُخرى إلى أنْ يستقرُّوا في قعرها {هُمْ} أي آلهتُهم {والغاوون} الذين كانُوا يعبدونهم، وفي تأخير ذكرِهم عن ذكر آلهتكم رمزٌ إلى أنَّهم يؤخَّرون عنها في الكبكبةِ ليُشاهدوا سوءَ حالِها فيزدادوا غماً إلى غمَّهم.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

(فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون).. كبكبوا.. وإننا لنكاد نسمع من جرس اللفظ صوت تدفعهم وتكفئهم وتساقطهم بلا عناية ولا نظام، وصوت الكركبة الناشئ من الكبكبة، كما ينهار الجرف فتتبعه الجروف. فهو لفظ مصور بجرسه لمعناه. وإنهم لغاوون ضالون،

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

الفعل كبكب، يعني: كبوا مرة مع أخرى على وجوههم، فهي تعني تكرار الكب، فكلما قام كب على وجهه مرة أخرى، وهي على وزن فعللة الدال على التكرار كما تقول: زقزقة العصافير، ونقنقة الضفادع. والمراد هنا الأصنام تكب على وجوهها، وتسبق من عبدها إلى النار، كما قال تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} (الأنبياء 98) وقال: {هم والغاوون} فالغاوون يسبقون من أغووهم وأضلوهم؛ ليقطع أمل التابعين لهم في النجاة، فلو دخل التابعون أولا لقالوا: سيأتي من عبدنا لينقذونا، لكن يجدونهم أمامهم قد سبقوهم، كما قال تعالى عن فرعون: {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} (هود 98).