روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ} (85)

{ واجعلنى } في الآخرة { مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم } قد مر معني وراثة الجنة فتذكر . واستدل بدعائه عليه السلام بهذا بعدما تقدم من الأدعية على أن العمل الصالح لا يوجب دخول الجنة وكذا كون العبد ذا منزلة عند الله عز وجل وإلا لاستغنى عليه السلام بطلب الكمال في العلم والعمل وكذا بطلب الإلحاق بالصالحين ذوي الزلفى عنده تعالى عن طلب ذلك ، وأنت تعلم أنه تحسن الإطالة في مقام الابتهال ولا يستغنى بملزوم عن لازم في المقال فالأولى الاستدلال على ذلك بغير ما ذكر وهو كثير مشتهر ، هذا وفي بعض الآثار ما يدل على مزيد فضل هذه الأدعية .

أخرج ابن أبي الدنيا في الذكر . وابن مردويه من طريق الحسن عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا توضأ العبد لصلاة مكتوبة فأسبغ الوضوء ثم خرج من باب داره يريد المسجد فقال حين يخرج بسم الله الذي خلقني فهو يهدي هداه الله تعالى للصواب ولفظ ابن مردويه لصواب الأعمال والذي هو يطعمني ويسقين أطعمه الله تعالى من طعام الجنة وسقاه من شراب الجنة وإذا مرضت فهو يشفين شفاه الله تعالى وجعل مرضه كفارة لذنوبه والذي يميتني ثم يحيين أحياه الله تعالى حياة السعداء وأماته ميتة الشهداء والذي أطمع أن يغفر لى خطيئتي يوم الدين غفر الله تعالى له خطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين وهب الله تعالى له حكماً وألحقه بصالح من مضى وصالح من بقى واجعل لي لسان صدق في الآخرين كتب في ورقة بيضاء أن فلان بن فلان من الصادقين ثم يوفقه الله تعالى بعد ذلك للصدق واجعلني من ورثة جنة النعيم جعل الله تعالى له القصور والمنازل في الجنة » وكان الحسن رضي الله تعالى عنه يزيد فيه واغفر لوالدي كما ربياني صغيراً وكأنه أخذ من قوله :

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ} (85)

{ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ } أي : من أهل الجنة ، التي يورثهم الله إياها ، فأجاب الله دعاءه ، فرفع منزلته في جنات النعيم .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ} (85)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

اجعلني ممن يرث الجنة.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يعني إبراهيم صلوات الله عليه بقوله:"وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنّةِ النّعِيمِ": أورثني يا ربّ من منازل مَن هلك مِن أعدائك المشركين بك من الجنة، وأسكني ذلك.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

أي اجعلني باقيا من بعد موتي في جنة النعيم، إذ الوارث، هو الباقي عن الموروث.

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

ولما فرغ من مطالب الدنيا طلب سعادة الآخرة وهي جنة النعيم، وشبهها بما يورث، قال تعالى: {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا}.

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 671 هـ :

دعاء بالجنة وبمن يرثها، وهو يرد قول بعضهم: لا أسأل جنة ولا نارا.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما طلب سعادة الدنيا، وكانت لا نفع لها إلا باتصالها بسعادة الآخرة التي هي الجنة، وكانت الجنة لا تنال إلا بمنه، لا بشيء من ذلك، ولذلك شبه إدخالها بالإرث الذي يحصل بغير اكتساب من الوارث وهو أقوى أسباب الملك، قال: {واجعلني} أي مع ذلك كله بفضلك ورحمتك {من ورثة جنة النعيم}.

روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي 1270 هـ :

واستدل بدعائه عليه السلام بهذا بعدما تقدم من الأدعية على أن العمل الصالح لا يوجب دخول الجنة، وكذا كون العبد ذا منزلة عند الله عز وجل، وإلا لاستغنى عليه السلام بطلب الكمال في العلم والعمل، وكذا بطلب الإلحاق بالصالحين ذوي الزلفى عنده تعالى عن طلب ذلك، وأنت تعلم أنه تحسن الإطالة في مقام الابتهال ولا يستغنى بملزوم عن لازم في المقال فالأولى الاستدلال على ذلك بغير ما ذكر وهو كثير مشتهر، هذا وفي بعض الآثار ما يدل على مزيد فضل هذه الأدعية.