روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ} (16)

{ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما } أي كان بعض أجزائنا تراباً وبعضها عظاماً وتقديم التراب لأنه منقلب عن الأجزاء البادية ، وإذا إما شرطية وجوابها محذوف دل عليه قوله تعالى : { أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ } أي نبعث وفي عاملها الكلام المشهور ، وإما متمحضة للظرفية فلا جواب لها ومتعلقها محذوف يدل عليه ذلك أيضاً لا هو لأن ما بعد إن واللام لا يعمل فيما قبله أي انبعث إذا متنا ، وإن شئت فقدره مؤخراً فتقديم الظرف لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه إلى حالة منافية لع غاية المنافاة ، وكذا تكرير الهمزة للمبالغة والتشديد في ذلك وكذا تحلية الجملة بأن ، واللام لتأكيد الإنكار لا لإنكار التأكيد كما يوهمه ظاهر النظم الكريم فإن تقديم الهمزة لاقتضائها الصدارة . وقرأ ابن عامر بطرح الهمزة الأولى . وقرأ نافع . والكسائي . ويعقوب بطرح الثانية .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ} (16)

ومن العجب أيضا ، قياسهم قدرة رب الأرض والسماوات ، على قدرة الآدمي الناقص من جميع الوجوه ، فقالوا استبعادا وإنكارا : { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ } ولما كان هذا منتهى ما عندهم ، وغاية ما لديهم ، أمر اللّه رسوله أن يجيبهم بجواب مشتمل على ترهيبهم{[760]} .


[760]:- كذا في ب، وفي أ: تربيتهم.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ} (16)

{ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . أَوَ آبَآؤُنَا الأولون } .

أى : أنهم لم يكتفوا بقولهم : إن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم سحر واضح ، بل أضافوا إلى ذلك على سبيل المبالغة فى الإِنكار لما جاءهم به قولهم : أئذا متنا وانتهت حياتنا ووضعنا فى قبورنا ، وصرنا تراباً وعظاما أئنا لمبعوثون ومعادون إلى الحياة مرة أخرى ؟ وهل آباؤنا الأولون الذين صاروا من قبلنا عظاما ورفاتا يبعثون أيضاً ؟

ولا شك أن قولهم هذا دليل واضح على انطماس بصائرهم ، وعلى شدة غفلتهم عن آثار قدرة الله - تعالى - التى لا يعجزها شئ . والتى من آثارها إيجادهم من العدم .

ولذا لقن الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم الجواب الذى يخرس ألسنتهم فقال : { قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ } .