روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا} (12)

{ وَأَنَّا ظَنَنَّا } أي علمنا الآن { أَن لَّن نُّعْجِزَ الله } أي أن الشأن لن نعجز الله تعالى كائنين { في الأرض } أي أينما كنا من أقطارها { وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً } أي هاربين منها إلى السماء فالأرض محمولة على الجملة ولما كان ولن الخ في مقابلة ما قبل لزم أن يكون الهرب إلى السماء وفيه ترق ومبالغة كأنه قيل لن نعجزه سبحانه في الأرض ولا في السماء وجوز أن لا ينظر إلى عموم ولا خصوص كما في أرسلها العراك ويجعل الفوت على قسمين أخذاً من لفظ الهرب والمعنى لن نعجزه سبحانه في الأرض إن أراد بنا أمراً ولن نعجزه عز وجل هرباً إن طلبنا وحاصله إن طلبنا لم نفته وإن هربنا لم نخلص منه سبحانه وفائدة ذكر الأرض تصوير أنها مع هذه البسطة والعراضة ليس فيها منجا منه تعالى ولا مهرب لشدة قدرته سبحانه وزيادة تمكنه جل وعلا ونحوه قول القائل

: وإنك كالليل الذي هو مدركي *** وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

وقيل فائدة ذكر الأرض تصوير تمكنهم عليها وغاية بعدها عن محل استوائه سبحانه وتعالى وليس بذاك وكون في الأرض وهرباً حالين كما أشرنا إليه هو الذي عليه الجمهور وجوز في هرباً كونه تمييزاً محولاً عن الفاعل أي لن يعجزه سبحانه هربنا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا} (12)

{ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا } أي : وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا ، وأن نواصينا بيد الله فلن نعجزه في الأرض ولن نعجزه إن هربنا وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته ، لا ملجأ منه إلا إليه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا} (12)

ثم حكى - سبحانه - ما قالوه بشأن عجزهم المطلق أمام قدرة خالقهم فقال : { وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً } .

والظن هنا بمعنى العلم واليقين . وقوله : { نُّعْجِزَهُ } من الإِعجاز ، وهو جعل الغير عاجزا عن الحصول على ما يريد . وقوله { فِي الأرض } و { هَرَباً } فى موضع الحال .

أى : وأننا قد علمنا وتيقنا بعد إيماننا وبعد سماعنا للقرآن . . أننا فى قبضة الله - تعالى - وتحت قدرته ، ولن نستطيع الهرب من قضائه سواء أكنا فى الأرض أم فى غيرها .

فقوله : { فِي الأرض } إشارة إلى عدم قدرتهم على النجاة من قضائه - تعالى - مهما حاولوا اللجوء إلى أية بقعة من بقاعها ، ففى أى بقعة منها يكونون ، يدركهم قضاؤه وقدره .

وقوله : { وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً } إشارة إلى أن هربهم إلى السماء لا إلى الأرض ، لن ينجيهم مما يريده - سبحانه - بهم .

فالمقصود بالآية الكريمة : إظهار عجزهم المطلق أمام قدرة الله - تعالى - وعدم تمكنهم من الهرب من قضائه ، سواء ألجأوا إلى الأرض ، أم إلى السماء .

وشبيه بهذه الآية الكريمة قوله - تعالى - : { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }