روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (162)

{ خالدين فِيهَا } أي في اللعنة ، وهو يؤكد ما تفيده اسمية الجملة من الثبات ، وجوز رجوع الضمير إلى النار والاضمار قبل الذكر يدل على حضورها في الذهن المشعر بالاعتناء المفضي إلى التفخيم والتهويل ، وقيل : إن اللعن يدل عليها استقرار الطرد عن الرحمة يستلزم الخلود في النار خارجاً وذهناً ، والموت على الكفر وإن استلزم ذلك خارجاً لكنه لا يستلزمه ذهناً فلا يدل عليه ، و{ خالدين } على كلا التقديرين في المرجع حال مقارن لاستقرار اللعنة لا كما قيل : إنه على الثاني حال مقدرة . { لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب } إما مستأنف لبيان كثرة عذابهم من حيث الكيف إثر بيان كثرته من حيث الكم ، وإما حال من ضمير { عليهم } [ البقرة : 161 ] أيضاً أو من ضمير { خالدين } .

{ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } عطف على ما قبله جار فيه ما جرى فيه ، وإيثار الجملة الاسمية لإفادة دوام النفي واستمراره ، والفعل إما من الإنظار بمعنى التأخير أي لا يمهلون عن العذاب ولا يؤخرون عنه ساعة . وإما من النظر بمعنى الانتظار أي لا ينتظرون ليعتذروا ، وإما من النظر بمعنى الرؤية أي لا ينظر الله تعالى إليهم نظر رحمة والنظر بهذا المعنى يتعدى بنفسه أيضاً كما في «الأساس » فيصاغ منه المجهول .

( ومن باب الإشارة ) :{ خالدين } في ذلك { لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب } لرسوخ الأمور الموجبة له فيهم { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } [ البقرة : 162 ] للزوم تلك الهيآت المظلمة إياهم

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ} (162)

و { خَالِدِينَ فِيهَا } أي : في اللعنة ، أو في العذاب والمعنيان{[115]} .

{ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ } بل عذابهم دائم شديد مستمر { وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } أي : يمهلون ، لأن وقت الإمهال وهو الدنيا قد مضى ، ولم يبق لهم عذر فيعتذرون .


[115]:- في ب: وهما متلازمان.