روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (48)

{ وَمَا نُرْسِلُ المرسلين } إلى الأمم { إِلاَّ مُبَشّرِينَ } من أطاع منهم بالثواب { وَمُنذِرِينَ } من عصى منهم بالعذاب ، واقتصر بعضهم على الجنة والنار لأنهما أعظم ما يبشر به وينذر به ، والمتعاطفان منصوبان على أنهما حالان مقدرتان مفيدتان للتعليل . وصيغة المضارع للإيذان بأن ذلك أمر مستمر جرت عليه العادة الإلهية ، والآية مرتبطة بقوله سبحانه : { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ } [ الأنعام : 37 ] أي ما نرسل المرسلين ألا لأجل أن يبشروا قومهم بالثواب على الطاعة وينذروهم بالعذاب على المعصية ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويسخر بهم { فَمَنْ ءامَنَ } بما يجب الإيمان به { وَأَصْلَحَ } ما يجب إصلاحه والإتيان به على وفق الشريعة ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها و ( من ) موصولة ولشبه الموصول بالشرط دخلت الفاء في قوله سبحانه : { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من العذاب الذي أنذر الرسل به { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } لفوات الثواب الذي بشروا به ، وقد تقدم الكلام في هذه الآية غير مرة ، وجمع الضمائر الثلاثة الراجعة إلى ( من ) باعتبار معناها كما أن إفراد الضميرين السابقين باعتبار لفظها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (48)

{ 48 ، 49 } { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }

يذكر تعالى ، زبدة ما أرسل به المرسلين ؛ أنه البشارة والنذارة ، وذلك مستلزم لبيان المبشر والمبشر به ، والأعمال التي إذا عملها العبد ، حصلت له البشارة . والمنذر والمنذر به ، والأعمال التي من عملها ، حقت عليه النذارة .

ولكن الناس انقسموا -بحسب إجابتهم لدعوتهم وعدمها - إلى قسمين : { فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ } أي : آمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله واليوم الآخر ، وأصلح إيمانه وأعماله ونيته { فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } فيما يستقبل { وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما مضى .