روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ} (46)

{ أَوْ يَأْخُذَهُمْ } أي العذاب أو الله تعالى ورجح الأول بالقرب والثاني بكثرة إسناد الأخذ إليه تعالى في القرآن العظيم مع أنه جل شأنه هو الفاعل الحقيقي له .

{ فِى تَقَلُّبِهِمْ } أي حركتهم إقبالاً وإدباراً ، والمراد على ما أخرجه ابن جرير . وغيره عن قتادة ، وروي عن ابن عباس في أسفارهم ، وحمله على ذلك قال الإمام : مأخوذ من قوله تعالى : { لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ في البلاد } [ آل عمران : 196 ] أو المراد في حال ما يتقلبون في قضاء مكرهم والسعي في تنفيذه ، وقيل : المراد في حال تقلبهم على الفرش يميناً وشمالاً ، وهو في معنى ما جاء في رواية عن ابن عباس أيضاً في منامهم ، ولا أراه يصح .

وقال الزجاج : المراد ما يعم سائر حركاتهم في أمورهم ليلاً أو نهاراً والجمهور على الأول والأخذ في الأصل حوز الشيء وتحصيله ، والمراد به القهر والإهلاك ، والجار والمجرور إما في موضع الحال أو متعلق بالفعل قبله والأول أولى نظراً إلى أنه الظاهر في نظيره الآتي إن شاء الله تعالى لكن الظاهر فيما قبله الثاني { فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } بفائتين الله تعالى بالهرب والفرار على ما يوهمه حال التقلب والسير أو ما هم بممتنعين كما يوهمه مكرهم وتقلبهم فيه ، والفاء قيل : لتعليل الأخذ أو لترتيب عدم الإعجاز عليه دلالة على شدته وفظاعته حسبما قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » والجملة الاسمية للدلالة على دوام النفي والتأكيد يعود إليه أيضاً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ} (46)

وقوله - سبحانه - ؛ { أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ } بيان لنوع ثالث من أنواع التهديدات التى هددهم الله - تعالى - بها .

والأخذ فى الأصل : حوز الشئ وتحصيله ، والمراد به هنا : القهر والإِهلاك والتدمير ومنه قوله - تعالى - { فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً } وقوله - تعالى - : { كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } والتقلب : الحركة السريعة إقبالا وإدبارا ، من أجل السعى فى شئون الحياة من متاجرة ومعاملة وسفر وغير ذلك .

ومنه قوله - تعالى - : { لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِي البلاد } أى : فى قدرتنا أن نخسف بهم الأرض ، وأن نرسل عليهم العذاب من حيث لا يشعرون ، وفى قدرتنا كذلك أن نهلكهم وهم يتحركون فى مناكب الأرض خلال سفرهم أو إقامتهم ، فإنهم فى جميع الأحوال لايعجزنا أخذهم ، ولامهرب لهم مما نريده بهم .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :

{ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }