{ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ } صرفوه عن رأيه فيهم وطلبوا الفجور بهم وهذا من إسناد ما للبعض للجميع لرضاهم به { فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } أي أزلنا أثرها وذلك بمسحها وتسويتها كسائر الوجه ، وهو كما قال أبو عبيدة ، وروى أن جبريل عليه السلام استأذن ربه سبحانه في عقوبتهم ليلة جاءوا وعالجوا الباب ليدخلوا عليهم فصفقهم بجناحه فتركهم عمياناً يترددون لا يهتدون إلى طريق خروجهم حتى أخرجهم لوط عليه السلام وقال ابن عباس . والضحاك : إنما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئاً فجعل ذلك كالطمس فعبر به عنه .
وقرأ ابن مقسم { فَطَمَسْنَا } بتشديد الميم للتكثير في المفعول { فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ } أي فقلنا لهم ذلك على ألسنة الملائكة عليهم السلام ، فالقول في الحقيقة لهم وأسند إليه تعالى مجازاً لأنه سبحانه الآمر أو القائل ظاهر الحال فلا قول وإنما هو تمثيل ، والمراد بالعذاب الطمس وهو من جملة ما أنذروه .
ثم يحكى - سبحانه - صورة أخرى من فجورهم فقال : { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ } .
والمراودة : مقابلة ، من راد فلان يرود ، إذا جاء وذهب ، لكى يصل إلى ما يريده من غيره عن طريق المحايلة والمخادعة .
والمراد : مقابلة ، من راد فلان يرود ، إذا جاء وذهب ، لكى يصل إلى ما يريده من غيره عن طريق المحايلة والمخادعة .
والمراد بضيفه ضيوفه من الملائكة الذين جاءوا إلى لوط - عليه السلام - لإخباره بإهلاك قومه ، وبأن موعدهم الصبح . . . أى : ووالله لقد حاول هؤلاء الكفرة الفجرة المرة بعد المرة ، مع لوط - عليه السلام - أن يمكنهم من فعل الفاحشة مع ضيوفه . . .
فكانت نتيجة محاولاتهم القبيحة أن { طَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ } اى حجبناها عن النظر ، فاصروا لا يرون شيئا أمامهم .
قال القرطبى : يروى أن جبريل - عليه السلام - ضربهم بجناحه فعموا ، وقيل : صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق . كما تطمس الريح الأعلام بما تسفى عليها من التراب . وقيل طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل .
وعدى - سبحانه - فعل المراودة بعن . لتضمينه معنى الإبعاد والدفع . أى : حاولوا دفعه عن ضيوفه ، ليتمكنوا منهم .
وأسند المراودة إليهم جميعا : لرضاهم عنها ، بقطع النظر عمن قام بها .
وقوله : { فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ } مقول لقول محذوف ، أى طمسنا أعينهم وقلنا لهم : ذوقوا عذابى الشديد الذى سينزل بكم ، بسبب تكذيبكم لرسولى ، واستخفافكم بما وجه إليكم من تخويف وإنذار .
والمراد من هذا الأمر : الخبر . أى : فأذقتهم عذابى الذى أنذرهم به لوط - عليه السلام - .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.