التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ} (127)

جملة { وكذلك نجزي من أسرف } الخ تذييل ، يجوز أن تكون من حكاية ما يخاطب الله به من يحشر يوم القيامة أعمى قصد منها التوبيخ له والتنكيل ، فالواوُ عاطفةٌ الجملةَ على التي قبلها . ويجوز أن تكون تذييلاً للقصّة وليست من الخطاب المخاطب به من يحشر يوم القيامة أعمى قصد منها موعظة السامعين ليحذروا من أن يصيروا إلى مثل ذلك المصير . فالواو اعتراضية لأن التذييل اعتراض في آخر الكلام ، والواو الاعتراضية راجعة إلى الواو العاطفة إلاّ أنها عاطفة مجموع كلام على مجموع كلام آخر لا على بعض الكلام المعطوف عليه .

والمعنى : ومثل ذلك الجزاء نجزي من أسرف ، أي كفر ولم يؤمن بآيات ربّه .

فالإسراف : الاعتقاد الضال وعدم الإيمان بالآيات ومكابرتها وتكذيبهما .

والمشار إليه بقوله { وكذلك } هو مضمون قوله { فإن له معيشة ضنكاً } ، أي وكذلك نجزي في الدنيا الذين أسرفوا ولم يؤمنوا بالآيات .

وأعقبه بقوله { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } ، وهذا يجوز أن يكون تذييلاً للقصة وليس من حكاية خطاب الله للذي حشره يوم القيامة أعمى . فالمراد بعذاب الآخرة مقابل عذاب الدنيا المفاد من قوله { فإن له معيشة ضنكاً } الآية ، والواو اعتراضية . ويجوز أن تكون الجملة من حكاية خطاب الله للذي يحشره أعمى ، فالمراد بعذاب الآخرة العذاب الذي وقع فيه المخاطب ، أي أشد من عذاب الدنيا وأبقى منه لأنّه أطول مدة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ} (127)

" وكذلك نجزي من أسرف " أي : وكما جزينا من أعرض عن القرآن ، وعن النظر في المصنوعات ، والتفكير فيها ، وجاوز الحد في المعصية . " ولم يؤمن بآيات ربه " أي لم يصدق بها . " ولعذاب الآخرة أشد " أي أفظع من المعيشة الضنك ، وعذاب القبر . " وأبقى " أي أدوم وأثبت ؛ لأنه لا ينقطع ولا ينقضي .