التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ} (73)

والأمرُ بالنظر مستعمل في التعجيب والتهويل فإن أريد بالعاقبة عاقبتهم في الدنيا فالنظر بصريّ ، وإن أريد عاقبتهم في الآخرة كما يقتضيه السياق فالنظر قلبي ، ولا مانع من إرادة الأمرين واستعمال المشترك في المعنيين .

والتعريف في قوله : { المُنذَرِينَ } تعريف العهد ، وهم المنذَرون الذين أرسل إليهم المنذِرون ، أي فهم الضالّون المعبر عنهم بأنهم { أكْثَرُ الأوَّلين . } فالمعنى : فانظر كيف كان عاقبة الضالّين الذين أنذرناهم فلم ينتذروا كما فعل هؤلاء الذين ألْفَوْا آباءهم ضالّين فاتبعوهم ، فقد تحقق اشتراك هؤلاء وأولئك في الضلال ، فلا جرم أن تكون عاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك . وفعل النظر معلق عن معموله بالاستفهام ، والاستفهام تعجيبي للتفظيع .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ} (73)

" فانظر كيف كان عاقبة المنذرين " أي آخر أمرهم . " إلا عباد الله المخلصين " أي الذين استخلصهم الله من الكفر . وقد تقدم{[13264]} . ثم قيل : هو استثناء من " المنذَرين " . وقيل هو من قوله تعالى : " ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين " .


[13264]:راجع ج 1 ص 28 طبعة أولى أو ثانية.