التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ} (67)

{ ثُم } في قوله : { ثُمَّ إنَّ لهم عليها لشوْباً من حميمٍ } للتراخي الرتبي لأنها عطفت جُملة ، وليس للتراخي في الإِخبار معنى إلا إفادة أن ما بعد حرف التراخي أهم أو أعجب مما قبله بحيث لم يكن السامع يرقبه فهو أعلى رتبة باعتبار أنه زيادة في العذاب على الذي سبقه فوقْعه أشدّ منه ، وقد أشعر بذلك قوله { عليها } ، أي بعدها أي بعد أكلهم منها .

والشَّوب : أصله مصدر شاب الشيءَ بالشيء إذا خلَطه به ، ويطلق على الشيء المشوب به إطلاقاً للمصدر على المفعول كالخلْق على المخلوق . وكلا المعنيين محتمل هنا . وضمير { عليها } عائد إلى { شَجَرَة الزقُّومِ } بتأويل ثمرها . و ( على ) بمعنى ( مع ) ، ويصح أن تكون للاستعلاء لأن الحميم يشربونه بعد الأكل فينزل عليه في الأمعاء .

والحميم : القيح السائل من الدُّمَّل ، وتقدم عند قوله تعالى : { لهم شراب من حميم } في سورة [ الأنعام : 70 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ} (67)

" ثم إن لهم عليها " أي بعد الأكل من الشجرة " لشوبا من حميم " الشوب الخلط ، والشب والشوب لغتان كالفَقر والفُقر والفتح أشهر . قال الفراء : شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء يشوبهما شوبا وشيابة . فأخبر أنه يشاب لهم . والحميم : الماء الحار ليكون أشنع . قال الله تعالى : " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " [ محمد : 15 ] . السدي : يشاب لهم الحميم بغساق أعينهم وصديد من قيحهم ودمائهم . وقيل : يمزج لهم الزقوم بالحميم ليجمع لهم بين مرارة الزقوم وحرارة الحميم ؛ تغليظا لعذابهم وتجديدا لبلائهم .