التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ} (54)

والاستفهام بقوله { هل أنتم مُطَّلعون } مستعمل في العرض ، عرض على رفقائه أن يتطلعوا إلى رؤية قرينه وما صار إليه ، وذلك : إمّا لأنه علم أن قرينه مات على الكفر بأن يكون قد سبقه بالموت ، وإمّا لأنه ألقي في رُوعه أن قرينه صار إلى النار ، وهو موقن بأن خازن النار يطلعهم على هذا القرين لعلمهم بأن لأهل الجنة ما يتساءلون قال تعالى : { ولهم ما يدَّعون } [ يس : 57 ] .

وحذف متعلق { مُطَّلعون } لدلالة آخر الكلام عليه بقوله : { في سَوَاءِ الجَحِيم . } فالتقدير : هل أنتم مطلعون على أهل النار لننظُره فيهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ} (54)

ف " قال " الله تعالى لأهل الجنة : " هل أنتم مطلعون " . وقيل : هو من قول المؤمن لإخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون إلى النار لننظر كيف حال ذلك القرين . وقيل : هو من قول الملائكة . وليس " هل أنتم مطلعون " باستفهام ، إنما هو بمعنى الأمر ، أي اطلعوا . قاله ابن الأعرابي وغيره . ومنه لما نزلت آية الخمر ، قام عمر قائما بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم رفع رأسه إلى السماء ، ثم قال : يا رب بيانا أشفى من هذا في الخمر . فنزلت : " فهل أنتم منتهون " [ المائدة :91 ] قال : فنادى عمر انتهينا يا ربنا . وقرأ ابن عباس : " هل أنتم مطلعون " بإسكان الطاء خفيفة