التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ} (68)

القول في عطف { ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم } كالقول في عطف { ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم .

والمرجع : مكان الرجوع ، أي المكان الذي يعود إليه الخارج منه بعد أن يفارقه . وقد يستعار للانتقال من حالة طارئة إلى حالة أصلية تشبيهاً بمغادرة المكان ثم العود إليه كقول عُمر بن الخطاب في كلامه مع هُنَيْىءٍ صاحب الحِمَى فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نَخْل وزرع ، يعني عثمان بن عفان وعبد الرحمان بنَ عوف ، فإنه إنما عَنى أنهما ينتقلان من الانتفاع بالماشية إلى الانتفاع بالنخل والزرع وكذلك ينبغي أن يفسر الرجوع في الآية لأن المشركين حين يطعمون من شجرة الزقوم ويشربون الحميم لم يفارقوا الجحيم فأريد التنبيه على أن عذاب الأكل من الزقوم والشراب من الحميم زيادةٌ على عذاب الجحيم ، ألاَ ترى إلى قوله : { إنها شجرة تخرجُ في أصلِ الجحيمِ } فليس ثمة مغادرة للجحيم حتى يكون الرجوع حقيقة ، مثله قول النبي صلى الله عليه وسلم حين رجوعه من إحدى مغازيه « رجعْنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » يريد مجاهدة النفس فإنه لم يعْننِ أنهم حين اشتغالهم بالجهاد قد تركوا مجاهدة أنفسهم وإنما عنى أنهم كانوا في جهاد زائد فصاروا إلى الجهاد السابق .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ} (68)

" ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم " قيل : إن هذا يدل على أنهم كانوا حين أكلوا الزقوم في عذاب غير النار ثم يردون إليها . وقال مقاتل : الحميم خارج الجحيم فهم يوردون الحميم لشربه ثم يردون إلى الجحيم ؛ لقوله تعالى : " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون . يطوفون بينها وبين حميم آن " [ الرحمن :44 ] . وقرأ ابن مسعود : " ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم " قال أبو عبيدة : يجوز أن تكون " ثم " بمعنى الواو . القشيري : ولعل الحميم في موضع من جهنم على طرف منها .