والفاء الداخلة على جملة { فهم على آثارِهِم يُهرعُون } فاء العطف للتفريع والتسبب ، أي متفرّع على إلفائهم آباءهم ضالّين أنْ اقتفوا آثارهم تقليداً بلا تأمل ، وهذا ذَمّ لهم .
والآثار : ما تتركه خُطَى الماشِين من مَوطىء الأقدام فيَعلم السائر بعدَهم أن مواقعها مسلوكة موصلة إلى معمور ، فمعنى { على الاستعلاء التقريبي ، وهو معنى المعية لأنهم يسيرون معها ولا يلزم أن يكونوا مُعْتَلِين عليها .
و { يُهْرَعُونَ } بفتح الراء مبنيّاً للمجهول مضارع : أهرعه ، إذا جعله هارعاً ، أي حمله على الهرع وهو الإِسراع المفرط في السير ، عبر به عن المتابعة دون تأمل ، فشبه قبولُ الاعتقاد بدون تأمل بمتابعة السائر متابعة سريعة لقصد الالتحاق به .
وأسند إلى المجهول للدلالة على أن ذلك ناشىء عن تلقين زعمائهم وتعاليم المضلّلين ، فكأنهم مدفوعون إلى الهرع في آثار آبائهم فيحصل من قوله : { يُهْرَعُونَ } تشبيه حال الكفرة بحال من يُزْجَى ويدفع إلى السير وهو لا يعلم إلى أين يُسار به .
" فهم على آثارهم يهرعون " أي يسرعون . عن قتادة . وقال مجاهد : كهيئة الهرولة . قال الفراء : الإهراع الإسراع برعدة . وقال أبو عبيدة : " يهرعون " يستحثون من خلفهم . ونحوه قول المبرد . قال : المهرع المستحث . يقال : جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثه البرد إليها . وقيل : يزعجون من شدة الإسراع . قاله الفضل . الزجاج : يقال هرع وأهرع إذا استحث وأزعج .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.