التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ} (59)

والاستثناء في قوله : { إلاَّ مَوتَتَنَا الأولى } منقطع لأن الموت المنفي هو الموت في الحال ، أو الاستقبال كما هو شأن اسم الفاعل فتعيّن أن المستثنى غير داخل في المنفي فهو منقطع ، أي لكن الموتة الأولى . وذلك الاستدراك تأكيد للنفي . وانتصابه لأجل الانقطاع لا لأجل النفي .

وعطف { وما نحن بِمُعَذَّبِينَ } ليتمحّض الاستفهام للتحدث بالنعمة لأن المشركين أيضاً ما هم بميتين ولكنهم معذَّبون فحالهم شرّ من الموت . قيل لبعض الحكماء : ما شرّ من الموت ؟ فقال : الذي يُتمنى فيه الموت .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ} (59)

" إلا موتتنا الأولى " يكون استثناء ليس من الأول ويكون مصدرا ؛ لأنه منعوت . وهو من قول أهل الجنة للملائكة حين يذبح الموت ، ويقال : يا أهل الجنة خلود ولا موت ، ويا أهل النار خلود ولا موت . وقيل : هو من قول المؤمن على جهة الحديث بنعمة الله في أنهم لا يموتون ولا يعذبون ؛ أي هذه حالنا وصفتنا . وقيل : هو من قول المؤمن توبيخا للكافر لما كان ينكره من البعث ، وأنه ليس إلا الموت في الدنيا . ثم قال المؤمن مشيرا إلى ما هو فيه .