التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا} (70)

تعريف الجزأين في قوله : { ذلك الفضل من الله } يفيد الحصر وهو حصر إدعائيُّ لأنّ فضل الله أنواع ، وأصناف ، ولكنّه أريد المبالغة في قوّة هذا الفضل ، فهو كقولهم : أنت الرجل .

والتذييل بقوله : { وكفى بالله عليماً } للإشارة إلى أنّ الذين تلبّسوا بهذه المنقبة ، وإن لم يعلمهم الناس ، فإنّ الله يعلمهم والجزاء بيده فهو يوفيّهم الجزاء على قدر ما علم منهم ، وقد تقدّم نظيره في هذه السورة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا} (70)

الثالثة : قوله تعالى : " ذلك الفضل من الله " أخبر تعالى أنهم لم ينالوا الدرجة{[4614]} . بطاعتهم بل نالوها بفضل الله تعالى وكرمه . خلافا لما قالت المعتزلة : إنما ينال العبد ذلك بفعله . فلما امتن الله سبحانه على أوليائه بما آتاهم من فضله ، وكان لا يجوز لأحد أن يثني على نفسه بما لم يفعله دل ذلك على بطلان قولهم . والله أعلم .


[4614]:من ج و ط و ز، أي الدرجة التي هي المعية مع الذين الخ بدليل قوله : نالوها. وفي أ و ح و و: لم ينالوا الفضل. ولا يصح.