خبر مبتدأ محذوف دلّ عليه هذا الخبر ، فالتقدير : مثلهم كمثل الذين من قبلهم قريباً ، أي حال أهل الكتاب الموعود بنصر المنافقين كحال الذين مِن قبلهم قريباً .
والمراد : أن حالهم المركبة من التظاهر بالبأس مع إضمار الخوف من المسلمين ، ومن التفرق بينهم وبين إخوانهم من أهل الكتاب ، ومن خذلان المنافقين إياهم عند الحاجة ، ومن أنهم لا يقاتلون المسلمين إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ، كَحال الذين كانوا من قبلهم في زمن قريب وهم بنو النضير فإنهم أظهروا الاستعداد للحرب وأبَوا الجلاء ، فلم يحاربوا إلا في قريتهم إذ حصنوها وقبعوا فيها حتى أعياهم الحصار فاضطُرّوا إلى الجلاء ولم ينفعهم المنافقون ولا إخوانهم من أهل الكتاب .
وعن مجاهد أن { الذين من قبلهم } المشركون يوم بدر .
و { مِنْ } زائدة لتأكيد ارتباط الظرف بعامله .
وانتصب { قريباً } على الظرفية متعلقاً بالكون المضمر في قوله : { كمثل } ، أي كحاللِ كائن قريب ، أو انتصب على الحال من { الذين } أي القوم القريب منهم ، كقوله : { وما قوم لوط منكم بِبَعيد } [ هود : 89 ] .
والوبال أصله : وخامة المرعى المستلذ به للماشية يقال : كلأ وبيل ، إذا كان مَرعى خَضِراً « حلواً » تهشّ إليه الإِبل فيحبطها ويمرضها أو يقتلها ، فشبهوا في إقدامهم على حرب المسلمين مع الجهل بعاقبة تلك الحرب بإبل ترامت على مرعى وبِيل فهلكت وأُثبت الذوق على طريقة المكنية وتخييلها ، فكان ذكر { ذاقوا } مع { وبال } إشارة إلى هذه الاستعارة .
و { أمرهم } شأنُهم وما دبّروه وحسبوا له حسابه وذلك أنهم أوقعوا أنفسهم في الجلاء وترك الديار وما فيها ، أي ذاقوا سوء أعمالهم في الدنيا .
وضمير { ولهم عذاب أليم } عائد إلى { الذين من قبلهم } أي زيادة على ما ذاقوه من عذاب الدنيا بالجلاء وما فيه من مشقة على الأنفس والأجساد لهم عذاب أليم في الآخرة على الكفر .
قال ابن عباس : يعني به قينقاع ، أمكن الله منهم قبل بني النضير . وقال قتادة : يعني بني النضير ، أمكن الله منهم قبل قريظة . مجاهد : يعني كفار قريش يوم بدر . وقيل : هو عام في كل من انتقم منه على كفره قبل بني الضير من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى { وبال } جزاء كفرهم . ومن قال : هم بنو قريظة ، جعل " وبال أمرهم " نزولهم على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بقتل المقاتل وسبي الذرية . وهو قول الضحاك . ومن قال المراد بنو النضير قال : " وبال أمرهم " الجلاء والنفي . وكان بين النضير وقريظة سنتان . وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النضير بستة أشهر ، فلذلك قال : " قريبا " وقد قال قوم : غزوة بني النضير بعد وقعة أحد . { ولهم عذاب أليم{[14862]} } في الآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.