فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (15)

{ كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ } أي مثلهم كمثل الذين من قبلهم ، والمعنى : أن مثل المنافقين واليهود كمثل الذين من قبلهم من كفار المشركين { قَرِيبًا } يعني : في زمان قريب ، وانتصاب { قريباً } على الظرفية : أي يشبهونهم في زمن قريب ، وقيل : العامل فيه { ذاقوا } أي ذاقوا في زمن قريب ، ومعنى { ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ } أي سوء عاقبة كفرهم في الدنيا بقتلهم يوم بدر ، وكان ذلك قبل غزوة بني النضير بستة أشهر ، قاله مجاهد وغيره وقيل : المراد بنو النضير حيث أمكن الله منهم ، قاله قتادة . وقيل : قتل بني قريظة ، قاله الضحاك . وقيل : هو عامّ في كل من انتقم الله منه بسبب كفره ، والأوّل أولى { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي في الآخرة . ثم ضرب لليهود والمنافقين مثلاً آخر فقال : { كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ للإنسان اكفر } .