التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (87)

وقوله : { ومن آبائهم } عطف على قوله : { كُلاً } . فالتَّقدير : وهدينا من آبائهم وذرّيّاتهم وإخوانهم . وجعل صاحب « الكشاف » ( مِن ) اسما بمعنى بعض ، أي وهدينا بعض آبائهم على طريقته في قوله تعالى : { من الَّذين هادوا يحرّفون } [ النساء : 46 ] . وقدّر ابنُ عطيّة ومن تبعه المعطوف محذوفاً تقديره : ومن آبائهم جمعاً كثيراً أو مهديين كثيرين ، فتكون ( مِن ) تبعيضية متعلّقة ب { هدينا } .

والذرّيَّات جمع ذرّيَّة ، وهي مَن تناسل من الآدمي من أبناء أدْنَيْن وأبنائهم فيشمل أولاد البنين وأولاد البنات . ووجه جمعه إرادة أنّ الهدى تعلّق بذرّيّة كلّ من له ذرّيّة من المذكورين للتنبيه على أنّ في هدي بعض الذرّية كرامة للجدّ ، فكلّ واحد من هؤلاء مراد وقوعُ الهدي في ذرّيَّته . وإنْ كانت ذرّياتهم راجعين إلى جدّ واحد وهو نوح عليه السّلام . ثمّ إن كان المراد بالهدى المقدّر الهُدَى المماثل للهُدى المصرّح به ، وهو هُدى النّبوءة ، فالآباء يشمل مثل آدم وإدريس عليهم السلام فإنّهم آباء نوح .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (87)

قوله تعالى : " ومن آبائهم وذرياتهم " " من " للتبعيض ، أي هدينا بعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم . " واجتبيناهم " قال مجاهد : خلصناهم ، وهو عند أهل اللغة بمعنى اخترناهم ، مشتق من جبيت الماء في الحوض أي جمعته . فالاجتباء ضم الذي تجتبيه إلى خاصتك . قال الكسائي : وجبيت الماء في الحوض جبا ، مقصور . والجابية الحوض . قال : كجابية الشيخ العراقي تفهق{[6549]}

وقد تقدم معنى الاصطفاء والهداية{[6550]} .


[6549]:هذا عجز بيت للأعشى، وصدره كما في الديوان: نفى الذم عن آل المحلق جفنة الجفنة: القصعة. والفهق: الامتلاء.
[6550]:راجع ج 1 ص 146 و ج 2 ص 132-133