نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ} (38)

ولما كان هذا الإسراع على هذا الوجه لا ينبغي أن يكون إلا{[68465]} فيما يتحقق أنه مسعد ، ومع تحقق أنه مسعد لا ينبغي {[68466]}أن يكون إلا{[68467]} فيما تحصل به السعادة الأبدية ؛ قال منبهاً على ذلك منكراً أن يكون لهم ما كان ينبغي ألا يكون فعلهم ذلك إلا له{[68468]} مع أنه{[68469]} كان من جملة استهزائهم إذا تحلقوا لسماع ما يقرأ أن يقولوا : إن كان {[68470]}ما يقول حقاً{[68471]} من أمر البعث{[68472]} والجنة{[68473]} لنكونن أسعد بها منهم كما أنا أسعد منهم{[68474]} في هذه الدار كما قال تعالى حاكياً{[68475]} عنهم في قوله :{ ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى }[ فصلت : 50 ] وذلك أنه كثيراً ما يأتي الغلط من أن{[68476]} الإنسان يكون في خير في الدنيا فيظن أن ذلك مانع له من النار لأنه{[68477]} خير في نفس الأمر ، أو يظن أن إمهاله وهو على الباطل رضي به ، ولا يدري أنه{[68478]} لا يضجر ويقلق ويعجل إلا من يخاف الفوت ، أو يكون شيء بغير إرادته : { أيطمع } أي بهذا الإتيان ، وعبر بالطمع إشارة إلى أنهم بلغوا الغاية في السفه لكونهم طلبوا{[68479]} أعز الأشياء من غير سبب تعاطوه له .

ولما كان إتيانهم على هيئة التفرق من غير انتظار جماعة لجماعة{[68480]} قال : { كل امرىء منهم } أي على انفراده{[68481]} ، ولما كان المحبوب دخول الجنة {[68482]}لا كونه{[68483]} من مدخل معين ، قال بانياً للمفعول : { أن يدخل } أي بالإهطاع وهو كافر من غير إيمان يزكيه كما يدخل المسلم فيستوي المسيء والمحسن { جنة نعيم * } أي لا شيء فيها غير النعيم في كل ما فيها على تقدير ضبطه .


[68465]:- زيد من ظ وم.
[68466]:- من ظ وم، وفي الأصل: إلا أن يكون.
[68467]:- من ظ وم، وفي الأصل: إلا أن يكون.
[68468]:- من ظ وم، وفي الأصل: لأنه.
[68469]:- من ظ وم، وفي الأصل: لأنه.
[68470]:- ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من ظ وم.
[68471]:- ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من ظ وم.
[68472]:- زيد في الأصل: حق، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[68473]:- زيد في الأصل: والنار و، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[68474]:- زيد من ظ وم.
[68475]:- سقط من ظ وم.
[68476]:- زيد من ظ وم.
[68477]:- من ظ وم، وفي الأصل: لا.
[68478]:- زيد من ظ وم.
[68479]:- زيد من ظ وم.
[68480]:- من م، وفي الأصل وظ: الجماعة.
[68481]:- من ظ وم، وفي الأصل: انفرادهم.
[68482]:- من ظ وم، وفي الأصل: لكونه.
[68483]:- من ظ وم، وفي الأصل: لكونه.