تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ} (38)

الآية 38 وقوله تعالى { أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم } قوله : { أيطمع } حرف استفهام ، وقد ذكرنا أن حرف الاستفهام لمن{[22103]} لا يفهم إيجاب .

ثم اختلف في وجه الإيجاب : فمنهم من يقول : معنى قوله : { أيطمع } أي لا يطمع كل امرئ بعبادتهم الأصنام والأوثان أن يدخلوا جنة نعيم ، إذ هم منكرون للبعث والجنة والنار ، ثم مع هذا ينصرون الأصنام ويعبدونها .

وإن كان لا طمع لهم في نصرها إلى شيء في العاقبة ، ولا يرجون منها العواقب ، فيكون في هذا ترغيب للمؤمنين على القيام بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم يطمعون نيل الجنة والكرامة من الله تعالى والنجاة من النار بنصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعبادتهم الله تعالى ، كأنه يقول : لا تطمعون نيل شيء ، ولا تخافون من شيء في العاقبة ، ثم تقومون بنصر الأصنام ، فأنتم أحق بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ تطمعون نيل الجنة والدخول فيها بنصركم إياه والله أعلم .

ومنهم من حمله على إيجاب الطمع ، وهو أنهم كانوا يطمعون دخول الجنة ونيل نعيمها إذا رجعوا إلى ربهم ظنا منهم أنهم إذا ساووا المسلمين في نعيم الدنيا وسعتها ، وكذلك يساوونهم في نعيم الآخرة كما قال الله تعالى خبرا عنهم : { ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى } [ فصلت 50 ] وقال : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ الجاثية 21 ] .

هكذا ظن الكفرة : أنهم إن رجعوا إلى ربهم فيجدون عنده خير منقلب .


[22103]:في الأصل وم: ممن.