إن كان هذا من حكاية كلام نوح عليه السلام لقومه كما جرى عليه كلام المفسرين ، كان تخلصاً من التوبيخ والتعريض إلى الاستدلال عليهم بآثار وجود الله ووحدانيته وقدرته ، مما في أنفسهم من الدلائل ، إلى ما في العالم منها ، لِما علمتَ من إيذان قوله : { وقد خلقكم أطواراً } [ نوح : 14 ] من تذكير بالنعمة وإقامة للحجة ، فتخلص منه لذكر حجة أخرى ، فكان قد نبههم على النظر في أنفسهم أولاً لأنها أقرب ما يحسونه ويشعرون به ثم على النظر في العالم وما سُوّي فيه من العجائب الشاهدة على الخالق العليم القدير .
وإن كان من خطاب الله تعالى للأمة وهو ما يسمح به سياق السورة من الاعتبار بأحوال الأمم الماضية المساوية لأحوال المشركين كان هذا الكلام اعتراضاً للمناسبة .
والهمزة في { ألم تروا } للاستفهام التقريري مكنى به عن الإِنكار عن عدم العلم بدلائل ما يرونه .
والرؤية بصرية . ويجوز أن تكون علمية أي ألم تعلموا فيدخل فيه المرئي من ذلك . وانتصب { كيف } على المفعول به ل { تروا } ، ف { كيف } هنا مجردة عن الاستفهام متمحضة للدلالة على الكيفية ، أي الحالة .
والمعنى : ألستم ترون هيئة وحالةَ خلققِ الله السماوات .
والسماوات : هنا هي مدارات بمعنى الكواكب فإن لكل كوكب مداراً قد يكون هو سماءَه .
وقوله : { سبع سموات } يجوز أن يكون وصف { سبع } معلوماً للمخاطبين من قوم نوح ، أو من أمة الدعوة الإسلامية بأن يكونوا علموا ذلك من قبل ؛ فيكون مما شمله فعل { ألم تروا } . ويجوز أن يكون تعليماً للمخاطبين على طريقة الإِدماج ، ولعلهم كانوا سلفاً للكلدانيين في ذلك .
و { طباقاً } : بعضها أعلى من بعض ، وذلك يقتضي أنها منفصل بعضها عن بعض وأن بعضها أعلى من بعض سواء كانت متماسَّة أو كان بينها ما يسمى بالخلاء .
قوله تعالى : " ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا " ذكر لهم دليلا آخر ، أي ألم تعلموا أن الذي قدر على هذا ، فهو الذي يجب أن يعبد ومعنى " طباقا " بعضها فوق بعض ، كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب ، قاله ابن عباس والسدي . وقال الحسن : خلق الله سبع سموات طباقا على سبع أرضين ، بين كل أرض وأرض ، وسماء وسماء خلق وأمر . وقوله : " ألم تروا " على جهة الإخبار لا المعاينة ، كما تقول : ألم ترني كيف صنعت بفلان كذا . وطباقا " نصب على أنه مصدر ، أي مطابقة طباقا . أو حال بمعنى ذات طباق ، فحذف ذات وأقام طباقا مقامه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.