التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا} (33)

والكواعب : جمع كاعِب ، وهي الجارية التي بلغت سن خمس عشرة سنة ونحوها . ووصفت بكاعب لأنها تكَعَّب ثديُها ، أي صار كالكعب ، أي استدار ونتأ ، يقال : كَعَبَتْ من باب قَعَد ، ويقال : كَعَّبت بتشديد العين ، ولما كان كاعب وصفاً خاصاً بالمرأة لم تلحقه هاء التأنيث وجمع على فواعل .

والأتراب : جمع تِرب بكسر فسكون : هو المساوي غيره في السِنّ ، وأكثر ما يطلق على الإناث . قيل : هو مشتق من التراب فقيل لأنه حينَ يولد يقع على التراب مِثل الآخر ، أو لأن التِرْب ينشأ مع لِدَته في سنّ الصِّبا يلعب بالتراب .

وقيل : مشتق من الترائب تشبيهاً في التساوي بالترائب وهي ضلوع الصدر فإنها متساوية .

وتقدم الأتراب في قوله تعالى : { عرباً أتراباً } في الواقعة ( 37 ) ، فيجوز أن يَكون وصفهن بالأتراب بالنسبة بينهن في تساوي السن لزيادة الحسن ، أي لا تفوت واحدة منهن غيرها ، أي فلا تكون النفس إلى إحداهن أميل منها إلى الأخرى فتكون بعضهن أقل مسرة في نفس الرجل .

ويجوز أن يكون هذا الوصف بالنسبة بينهن وبين أزواجهن لأن ذلك أحب إلى الرجال في معتاد أهل الدنيا لأنه أوفق بطرح التكلف بين الزوجين وذلك أحلى المعاشرة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا} (33)

" وكواعب أترابا " كواعب : جمع كاعب وهي الناهد ، يقال : كَعَبت الجارية تكعَب كُعوبا ، وكعَّبت تُكَعِّب تكعيبا ، ونهدت تنهد نهودا . وقال الضحاك : ككواعب العذارى ، ومنه قول قيس بن عاصم :

وكم من حَصَانٍ قد حوينَا كريمةٍ *** ومن كَاعِبٍ لم تدرِ ما البُؤْسُ مُعْصِرُ

والأتراب : الأقران في السن . وقد مضى في سورة " الواقعة " {[15754]}الواحد : ترب .


[15754]:راجع جـ 17 ص 211.