التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ} (8)

وتنكير { قلوب } للتكثير ، أي قلوب كثيرة ولذلك وقع مبتدأ وهو نكرة لإِرادة النوعية .

والمراد : قلوب المشركين الذين كانوا يجحدون البعث فإنهم إذا قاموا فعلموا أن ما وعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم به حق توقّعوا ما كان يحذرهم منه من عقاب إنكار البعث والشرك وغير ذلك من أحوالهم .

فأما قلوب المؤمنين فإن فيها اطمئناناً متفاوتاً بحسب تفاوتهم في التقوى .

والخوف يومئذ وإن كان لا يخلو منه أحد إلا أن أشدّه خوف الذين يوقنون بسوء المصير ، ويعلمون أنهم كانوا ضالين في الحياة الدنيا .

والواجفة : المضطربة من الخوف ، يقال : وجف كضرف وجَفَّا ووجيفاً ووجوفاً ، إذا اضطرب .

و { واجفة } خبر { قلوب } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ} (8)

" قلوب يومئذ واجفة " أي خائفة وجلة . قاله ابن عباس ، وعليه عامة المفسرين . وقال السدي : زائلة عن أماكنها . نظيره " إذ القلوب لدى الحناجر " [ غافر : 18 ] .

وقال المؤرج : قلقة مستوفزة ، مرتكضة{[15770]} غير ساكنة . وقال المبرد : مضطربة . والمعنى متقارب ، والمراد قلوب الكفار ، يقال وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق ، كما يقال : وجب يجب وجيبا ، ومنه وجيف الفرس والناقة في العدو ، والإيجاف حمل الدابة على السير السريع ، قال :

بُدِّلْنَ بعد جِرَّةٍ صَرِيفَا *** وبعد طول النفس الوَجِيفَا

و " قلوب " رفع بالابتداء و " واجفة " صفتها ، و " أبصارها خاشعة " خبرها ، مثل قول " ولعبد مؤمن خير من مشرك " [ البقرة : 221 ] . ومعنى " خاشعة " منكسرة ذليلة من هول ما ترى . نظيره : " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة " [ القلم : 43 ] . والمعنى أبصار أصحابها ، فحذف المضاف .


[15770]:مرتكضة: مضطربة.