التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ} (9)

وجملة { أبصارها خاشعة } خبر ثان عن { قلوب } وقد زاد المرادَ من الوجيف بياناً قولُه { أبصارها خاشعة } ، أي أبصار أصحاب القلوب .

والخشوع حقيقته : الخضوع والتذلل ، وهو هيئة للإِنسان ، ووصف الأبصار به مجاز في الانخفاض والنظرِ من طرْف خفي من شدة الهلع والخوف من فظيع ما تشاهده من سوء المعاملة قال تعالى : { خشعاً أبصارهم } في سورة اقتربت الساعة ( 7 ) . ومثله قوله تعالى : { ووجوه يومئذ باسرة } [ القيامة : 24 ] .

وإضافة ( أبصار ) إلى ضمير القلوب لأدنى ملابسة لأن الأبصار لأصحاب القلوب وكلاهما من جوارح الأجساد مثل قوله : { إلا عشية أو ضحاها } [ النازعات : 46 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ} (9)

" قلوب يومئذ واجفة " أي خائفة وجلة . قاله ابن عباس ، وعليه عامة المفسرين . وقال السدي : زائلة عن أماكنها . نظيره " إذ القلوب لدى الحناجر " [ غافر : 18 ] .

وقال المؤرج : قلقة مستوفزة ، مرتكضة{[15770]} غير ساكنة . وقال المبرد : مضطربة . والمعنى متقارب ، والمراد قلوب الكفار ، يقال وجف القلب يجف وجيفا إذا خفق ، كما يقال : وجب يجب وجيبا ، ومنه وجيف الفرس والناقة في العدو ، والإيجاف حمل الدابة على السير السريع ، قال :

بُدِّلْنَ بعد جِرَّةٍ صَرِيفَا *** وبعد طول النفس الوَجِيفَا

و " قلوب " رفع بالابتداء و " واجفة " صفتها ، و " أبصارها خاشعة " خبرها ، مثل قول " ولعبد مؤمن خير من مشرك " [ البقرة : 221 ] . ومعنى " خاشعة " منكسرة ذليلة من هول ما ترى . نظيره : " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة " [ القلم : 43 ] . والمعنى أبصار أصحابها ، فحذف المضاف .


[15770]:مرتكضة: مضطربة.