التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ} (20)

و { مؤصدة } اسم مفعول من أوصد الباب بالواو . ويقال : أأصد بالهمز وهما لغتان ، قيل : الهمز لغة قريش وقيل : معناه جعله وصيدة . والوصيدة : بيت يتخذ من الحجارة في الجبال لحفظ الإبل . فقرأ الجمهور : { مُوصَدة } بواو ساكنة بعد الميم من أوصد بالواو ، وقرأه أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بهمزة ساكنة بعد الميم من ءَاصد الباب ، بهمزتين بمعنى وصَده .

وجملة : { عليهم نار موصدة } بدل اشتمال من جملة { هم أصحاب المشأمة } أو استئناف بياني ناشىء عن الإِخبار عنهم بأنهم أصحاب المشأمة .

و { عليهم } متعلق ب { مؤصدة } ، وقدم على عامله للاهتمام بتعلق الغلق عليهم تعجيلاً للترهيب .

وقد استتب بهذا التقديم رعاية الفواصل بالهاء ابتداء من قوله : { فلا اقتحم العقبة } [ البلد : 11 ] .

وإسناد المُوصَديَّة إلى النار مجاز عقلي ، والموصد هو موضع النار ، أي جهنم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ} (20)

ومعنى " مؤصدة " أي مطبقة مغلقة . قال :

تَحِنُّ إلى أجبَالِ مكةَ ناقتي *** ومن دُونِهَا أبوابُ صنعاء مُؤْصَدَهْ

وقيل : مبهمة ، لا يدري ما داخلها . وأهل اللغة يقولون : أوصدت الباب وأصدته . أي أغلقته . فمن قال أوصدت ، فالاسم الوصاد ، ومن قال آصدته ، فالاسم الإصاد . وقرأ أبو عمرو وحفص وحمزة ويعقوب والشيزري عن الكسائي " موصدة " بالهمز هنا ، وفي " الهمزة " . الباقون بلا همز . وهما لغتان . وعن أبي بكر بن عياش{[16087]} قال : لنا إمام يهمز " مؤصدة " فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته .


[16087]:كان ينكر على الكسائي همز (مؤصدة).