التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا} (1)

مقدمة السورة:

سميت هذه السورة في المصاحف وفي معظم كتب التفسير { سورة الشمس } بدون واو وكذلك عنونها الترمذي في جامعه بدون واو في نسخ صحيحة من جامع الترمذي ومن عارضة الأحوذي لابن العربي .

وعنونها البخاري سورة { والشمس وضحاها } بحكاية لفظ الآية ، وكذلك سميت في بعض التفاسير وهو أولى أسمائها لئلا تلتبس على القارئ بسورة إذا الشمس كورت المسماة سورة التكوير .

ولم يذكرها في الإتقان مع السور التي لها أكثر من اسم .

وهي مكية بالاتفاق .

وعدت السادسة والعشرين في عدد نزول السور نزلت بعد سورة القدر ، وقبل سورة البروج .

وآياتها خمس عشرة آية في عدد جمهور الأمصار ، وعدها أهل مكة ست عشرة آية .

أغراضها

تهديد المشركين بأنهم يوشك أن يصيبهم عذاب بإشراكهم وتكذيبهم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم كما أصاب ثمودا بإشراكهم وعتوهم على رسول الله إليهم الذي دعاهم إلى التوحيد .

وقدم لذلك تأكيد الخبر بالقسم بأشياء معظمة وذكر من أحوالها ما هو على بديع صنع الله تعالى الذي لا يشاركه فيه غيره فهو دليل على أنه المنفرد بالإلهية والذي لا يستحق غيره الإلهية وخاصة أحوال النفوس ومراتبها في مسالك الهدى والضلال والسعادة والشقاء .

القسم لتأكيد الخبر ، والمقصود بالتأكيد هو ما في سَوق الخبر من التعريض بالتهديد والوعيد بالاستئصال .

والواوات الواقعة بعد الفواصل واوات قَسَم .

وكل من الشمس ، والقمر والسماء والأرض ، ونفس الإِنسان ، من أعظم مخلوقات الله ذاتاً ومعنىً الدالة على بديع حكمته وقويّ قدرته .

وكذلك كل من الضحى ، وتُلو القمر الشمس والنهار ، والليل من أدق النظام الذي جعله الله تعالى .

والضحى : وقتُ ارتفاع الشمس عن أفق مشرقها ، وظهور شعاعها ، وهو الوقت الذي ترتفع فيه الشمس متجاوزة مشرقها بمقدار ما يخيل للناظر أنه طول رُمح .

ومهد لذلك بالتنبيه على أن تزكية النفس سبب الفلاح ، وأن التقصير في إصلاحها سبب الفجور والخسران .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا} (1)

مقدمة السورة:

مكية باتفاق ، وهي خمس عشرة آية .

قال مجاهد : " وضحاها " أي ضوءها وإشراقها . وهو قسم ثان . وأضاف الضحى إلى الشمس ؛ لأنه إنما يكون بارتفاع الشمس . وقال قتادة : بهاؤها . السدي : حرها . وروى الضحاك عن ابن عباس : " وضحاها " قال : جعل فيها الضوء وجعلها حارة . وقال اليزيدي : هو انبساطها . وقيل : ما ظهر بها من كل مخلوق ، فيكون القسم بها وبمخلوقات الأرض كلها . حكاه الماوردي . والضحا : مؤنثة . يقال : ارتفعت الضحا ، وهي فوق الضحو{[16088]} . وقد تذكر . فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة . ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل ، نحو صرد ونغر{[16089]} . وهو ظرف غير متمكن مثل سحر . تقول : لقيته ضحا وضحا ، إذا أردت به ضحا يومك لم تنونه . وقال الفراء : الضحا هو النهار ، كقول قتادة . والمعروف عند العرب أن الضحا : النهار كله ، فذلك لدوام نور الشمس ، ومن قال : إنه نور الشمس أو حرها ، فنور الشمس لا يكون إلا مع حر الشمس . وقد استدل من قال : إن الضحى حر الشمس بقوله تعالى : " ولا تضحى " [ طه : 119 ] أي لا يؤذيك الحر . وقال المبرد : أصل الضحا من الضح ، وهو نور الشمس ، والألف مقلوبة من الحاء الثانية . تقول : " ضحوة وضحوات ، وضحوات وضحا ، فالواو من ضحوة مقلوبة عن الحاء الثانية ، والألف في ضحا مقلوبة عن الواو . وقال أبو الهيثم : الضح : نقيض الظل ، وهو نور الشمس على وجه الأرض ، وأصله الضحا فاستثقلوا الياء مع سكون الحاء ، فقلبوها ألفا .


[16088]:كذا في حاشية الجمل نقلا عن القرطبي. وفي نسخ الأصل وتفسير ابن عادل: "فوق الصخور". تحريف. يريد أن الضحا: أشد ارتفاعا من الضحو والضحوة (كما في اللسان: ضحا).
[16089]:الصرد: طائر فوق العصفور. والنغر: فرخ العصفور.