وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر { فلا يخاف عقباها } بفاء العطف تفريعاً على { فدمدم عليهم ربهم } وهو مكتوب بالفاء في مصاحف المدينة ومصحف الشام . . . ومعنى التفريع بالفاء على هذه القراءة تفريع العلم بانتفاء خوف الله منهم مع قوَّتهم ليرتدع بهذا العلم أمثالهم من المشركين .
وقرأ الباقون من العشرة : { ولا يخاف عقباها } بواو العطف أو الحال ، وهي كذلك في مصاحف أهل مكة وأهل البصرة والكوفة ، وهي رواية قُرائها . وقال ابن القاسم وابن وهب : أخرج لنا مالك مصحفاً لجدِّه وزعم أنه كتبه في أيام عثمان بن عفان حين كَتب المصاحف وفيه { ولا يخاف } بالواو ، وهذا يقتضي أن بعض مصاحف المدينة بالواو ولكنهم لم يقرأوا بذلك لمخالفته روايتهم .
قوله تعالى : { فلا يخاف عقباها }
أي فعل الله ذلك بهم غير خائف أن تلحقه تبعة الدمدمة من أحد . قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد . والهاء في " عقباها " ترجع إلى الفعلة ؛ كقوله : ( من اغتسل يوم الجمعة فبها ونعمت ) أي بالفعلة والخصلة . قال السدي والضحاك والكلبي : ترجع إلى العاقر ، أي لم يخف الذي عقرها عقبى ما صنع . وقاله ابن عباس أيضا . وفي الكلام تقديم وتأخير ، مجازه : إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها . وقيل : لا يخاف رسول الله صالح عاقبة إهلاك قومه ، ولا يخشى ضررا يعود عليه من عذابهم ؛ لأنه قد أنذرهم ، ونجاه الله تعالى حين أهلكهم . وقرأ نافع وابن عامر " فلا " بالفاء ، وهو الأجود ؛ لأنه يرجع إلى المعنى الأول ؛ أي فلا يخاف الله عاقبة إهلاكهم . والباقون بالواو ، وهي أشبه بالمعنى الثاني ، أي ولا يخاف الكافر عاقبة ما صنع . وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قالا : أخرج إلينا مالك مصحفا لجده ، وزعم أنه كتبه في أيام عثمان بن عفان حين كتب المصاحف ، وفيه : " ولا يخاف " بالواو . وكذا هي في مصاحف أهل مكة والعراقيين بالواو ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، اتباعا لمصحفهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.