التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا} (3)

والمغيرات : اسم فاعل من أغار ، والإِغارة تطلق على غزو الجيش داراً وهو أشهر إطلاقها فإسناد الإِغارة إلى ضمير { العاديات } مجاز عقلي فإن المغيرين راكبوها ولكن الخيل أو إبل الغزو أسباب للإِغارة ووسائل .

وتطلق الإِغارة على الاندفاع في السير .

و{ صبحاً } ظرف زمان فإذا فسر « المغيرات » بخيل الغزاة فتقييد ذلك بوقت الصبح لأنهم كانوا إذا غزوا لا يغيرون على القوم إلا بعد الفجر ولذلك كان مُنذر الحَيِّ إذا أنذر قومه بمجيء العدوّ نادى : يا صَبَاحاه ، قال تعالى : { فإذا نَزَل بساحتهم فساء صباح المنذرين } [ الصافات : 177 ] .

وإذا فسر « المغيرات » بالإِبل المسرعات في السير ، فالمراد : دفعها من مزدلفة إلى منى صباحَ يوم النحر وكانوا يدفعون بكرة عندما تُشرق الشمس على ثبير ومن أقوالهم في ذلك : « أشْرِق ثَبير كيما نغير » .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا} (3)

، مغيرة في الصباح الباكر لمفاجأة العدو ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا} (3)

قوله تعالى : { فالمغيرات صبحا }

الخيل تغير على العدو عند الصبح ، عن ابن عباس وأكثر المفسرين . وكانوا إذا أرادوا الغارة سروا ليلا ، ويأتون العدو صبحا ؛ لأن ذلك وقت غفلة الناس . ومنه قوله تعالى : { فساء صباح المنذرين }{[16298]} [ الصافات : 177 ] . وقيل : لعزهم أغاروا نهارا ، و " صبحا " على هذا ، أي علانية ، تشبيها بظهور الصبح . وقال ابن مسعود وعلي رضي الله عنهما : هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من منى إلى جمع . والسنة ألا تدفع حتى تصبح ، وقاله القرظي . والإغارة : سرعة السير ، ومنه قولهم :

أشرق ثَبِير{[16299]} ، كيما نُغِير .


[16298]:آية 177 سورة الصافات.
[16299]:ثبير: جبل بقرب مكة، وهو على يمين الذاهب إلى عرفة. أي ادخل في الشروق، وهو ضوء الشمس.