التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا} (3)

والتعريف في { الإنسان } تعريف الجنس المفيد للاستغراق ، أي وقال الناس ما لها ، أي الناس الذين هم أحياء ففزعوا وقال بعضهم لبعض ، أو قال كل أحد في نفسه حتى استوى في ذلك الجَبان والشجاع ، والطائش والحكيم ، لأنه زلزال تجاوز الحدّ الذي يصبر على مثله الصَّبور .

وقول : { ما لها } استفهام عن الشيء الذي ثبت للأرض ولزمها لأن اللام تفيد الاختصاص ، أي ما للأرض في هذا الزلزال ، أو ما لها زُلزلت هذا الزلزال ، أي ماذا ستكون عاقبته . نزلت الأرض منزلة قاصد مريد يتساءل الناس عن قصده من فعله حيث لم يتبين غرضه منه ، وإنما يقع مثل هذا الاستفهام غالباً مردفاً بما يتعلق بالاستقرار الذي في الخبر مثل أن يقال : ما لَه يفعل كَذا ، أو ما له في فعل كذا ، أو ما له وفلاناً ، أي معه ، فلذلك وجب أن يكون هنا مقدَّر ، أي ما لها زلزلت ، أو ما لها في هذا الزلزال ، أو ما لها وإخراج أثقالها .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا} (3)

ويزيد هذا الأثر وضوحا بتصوير " الإنسان " حيال المشهد المعروض ، ورسم انفعالاته وهو يشهده :

( وقال الإنسان : ما لها ? ) . .

وهو سؤال المشدوه المبهوت المفجوء ، الذي يرى ما لم يعهد ، ويواجه ما لا يدرك ، ويشهد ما لا يملك الصبر أمامه والسكوت . مالها ? ما الذي يزلزلها هكذا ويرجها رجا ? مالها ? وكأنه يتمايل على ظهرها ويترنح معها ؛ ويحاول أن يمسك بأي شيء يسنده ويثبته ، وكل ما حوله يمور مورا شديدا !

" والإنسان " قد شهد الزلازل والبراكين من قبل . وكان يصاب منها بالهلع والذعر ، والهلاك والدمار ، ولكنه حين يرى زلزال يوم القيامة لا يجد أن هناك شبها بينه وبين ما كان يقع من الزلازل والبراكين في الحياة الدنيا . فهذا أمر جديد لا عهد للإنسان به . أمر لا يعرف له سرا ، ولا يذكر له نظيرا . أمر هائل يقع للمرة الأولى !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا} (3)

قوله تعالى : { وقال الإنسان } أي ابن آدم الكافر . فروى الضحاك عن ابن عباس قال : هو الأسود بن عبد الأسد . وقيل : أراد كل إنسان يشاهد ذلك عند قيام الساعة في النفخة الأولى من مؤمن وكافر . وهذا قول من جعلها في الدنيا من أشراط الساعة ؛ لأنهم لا يعلمون جميعا من أشراط الساعة في ابتداء أمرها ، حتى يتحققوا عمومها ؛ فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها . وعلى قول من قال : إن المراد بالإنسان الكفار خاصة ، جعلها زلزلة القيامة ؛ لأن المؤمن معترف بها ، فهو لا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها ، فلذلك يسأل عنها . { ما لها } أي ما لها زلزلت . وقيل : ما لها أخرجت أثقالها . وهي كلمة تعجيب ، أي لأي شيء زلزلت . ويجوز أن يحيي اللّه الموتى بعد وقوع النفخة الأولى ، ثم تتحرك الأرض فتخرج الموتى وقد رأوا الزلزلة وانشقاق الأرض عن الموتى أحياء ، فيقولون من الهول : ما لها .